شرح
أن يقال : تغمّده عفو الله تقدّم بيان فساده في هذه الروضة عند قوله عليه السلام :
« تغمّدني في يومي هذا بما تتغمّد به من جأر إليك » فليرجع إليه .
وكلمة « ما » عبارة عن العفو ونحوه مما يوجبه الحلم والأناة .
والقادر على الشيء : القوي عليه المتمكّن منه .
والبطش : الأخذ بعنف عند ( 1 ) الغضب ، وقيل : قوّة التعلَّق بالشيء وأخذه بالشدّة .
والحلم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب .
وقيل : هي الطمأنينة عند ثورة الغضب .
وقيل : هو تأخير مكافاة الظالم .
والآخذ : اسم فاعل من أخذه الله بذنبه : عاقبه عليه ولتضمينه معنى العقاب عدّاه بعلى .
والجريرة : ما يجرّه الإنسان إلى نفسه من ذنب ، فعيلة بمعنى مفعولة .
والأناة على وزن حصاة : اسم من تأنّى في الأمر ، أي تمكّث ولم يعجل .
وفي الصحاح : تأنّى في الأمر ، أي تنظَّر وترفّق والاسم الأناة مثل قناة ( 2 ) .
و « لولا » في الفقرتين : امتناعيّة ، وهي الداخلة على اسميّة وفعليّة ( 3 ) لربط امتناع الثانية بوجود الأولى ( 4 ) فالاسم بعدها مرفوع على الابتداء وخبره كون مطلق دائما محذوف وجوبا عند الجمهور لسدّ جواب لولا مسدّه وحلوله محلَّه ، وجوابها في الفقرتين محذوف جوازا لدلالة الكلام عليه ، والتقدير لولا حلمه موجود أو حاصل لبطش ، ولولا أناته موجودة أو حاصلة لأخذ .
فإن قلت كيف ساغ حذف الجواب وهو سادّ مسدّ الخبر وعوض عنه مع امتناع
هامش
( 1 ) « الف » : عند ثوران الغضب .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2273 .
( 3 ) « الف » فعلية .
( 4 ) مغني اللبيب : ص 259 .