تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
أن يقال : تغمّده عفو الله تقدّم بيان فساده في هذه الروضة عند قوله عليه السلام : « تغمّدني في يومي هذا بما تتغمّد به من جأر إليك » فليرجع إليه . وكلمة « ما » عبارة عن العفو ونحوه مما يوجبه الحلم والأناة . والقادر على الشيء : القوي عليه المتمكّن منه . والبطش : الأخذ بعنف عند ( 1 ) الغضب ، وقيل : قوّة التعلَّق بالشيء وأخذه بالشدّة . والحلم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب . وقيل : هي الطمأنينة عند ثورة الغضب . وقيل : هو تأخير مكافاة الظالم . والآخذ : اسم فاعل من أخذه الله بذنبه : عاقبه عليه ولتضمينه معنى العقاب عدّاه بعلى . والجريرة : ما يجرّه الإنسان إلى نفسه من ذنب ، فعيلة بمعنى مفعولة . والأناة على وزن حصاة : اسم من تأنّى في الأمر ، أي تمكّث ولم يعجل . وفي الصحاح : تأنّى في الأمر ، أي تنظَّر وترفّق والاسم الأناة مثل قناة ( 2 ) . و « لولا » في الفقرتين : امتناعيّة ، وهي الداخلة على اسميّة وفعليّة ( 3 ) لربط امتناع الثانية بوجود الأولى ( 4 ) فالاسم بعدها مرفوع على الابتداء وخبره كون مطلق دائما محذوف وجوبا عند الجمهور لسدّ جواب لولا مسدّه وحلوله محلَّه ، وجوابها في الفقرتين محذوف جوازا لدلالة الكلام عليه ، والتقدير لولا حلمه موجود أو حاصل لبطش ، ولولا أناته موجودة أو حاصلة لأخذ . فإن قلت كيف ساغ حذف الجواب وهو سادّ مسدّ الخبر وعوض عنه مع امتناع
هامش
( 1 ) « الف » : عند ثوران الغضب . ( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2273 . ( 3 ) « الف » فعلية . ( 4 ) مغني اللبيب : ص 259 .