تغمّدني فيما اطَّلعت عليه منّي بما يتغمّد به القادر على البطش لولا حلمه ، والآخذ على الجريرة لولا أناته ، وإذا أردت بقوم فتنة أو سوء فنجّني منها لواذا بك وإذ لم تقمني مقام فضيحة في دنياك فلا تقمني مثله في آخرتك ، واشفع لي أوائل مننك بأواخرها وقديم فوائدك بحوادثها .
شرح
قال الراغب : سمّي الغمّ بلاء من حيث إنّه يبلي الجسم ، أي يخلقه ( 1 ) .
والذلّ : الهوان .
والعناء بالفتح والمدّ : التعب والنصب ، يقال : عني يعني من باب - تعب - : إذا أصابه مشقة ، والعناء أيضا : اسم من عنا يعنو من باب - قعد - أي خضع وذلّ فهو عان .
ولمّا كانت هذه المكروهات ممّا يشدّه القلب ويشغله عن التوجّه والإقبال في الطاعات والعبادات سأل عليه السلام إعاذته منها لئلا تعوقه عن توجهه إليه وإقباله عليه بالاشتغال بمكايدتها والاهتمام بمزاولتها والله أعلم .
تغمده الله برحمته ستره بها وألبسه إيّاها ، وأصله من غمدت السيف إذا جعلته في غمده بالكسر أي غلافه .
و « في » من قوله : فيما اطَّلعت عليه ظرفية مجازيّة أو سببّية .
واطَّلعت على الشيء اطلاعا من باب الافتعال : علمت به .
و « من » في قوله : « منّي » بيانيّة على حذف مضاف ، أي من فعلي أو من ذنوبي .
و « الباء » في بما يتغمد هي الداخلة على آلة الفعل نحو : سترته بالثوب لانّ الثوب آلة الستر فهي للاستعانة ، وقول بعضهم : أنّها للتعدية بمعناها الخاص إذ يصحّ
هامش
( 1 ) المفردات : ص 61 .