شرح
التغمّد بالعفو والصفح الذي أوجبه الحلم مع القدرة ، فإنّ العفو عند القدرة من عظيم الأخلاق وهو من أخلاق الله سبحانه مع ما في ذلك من الإشعار بدوام هذه الصفة له وهي أنّه متى قدر منعه حلمه عن مقتضى قدرته الذي هو البطش فتغمّد بالعفو والصفح ، وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
فدهره يصفح عن قدرة * ويغفر الذنب على علمه
كأنّه يأنف من أن يرى * ذنب امرء أعظم من حلمه
وكان بعض الملوك يقول : عفوي عمّن أساء إليّ بعد قدرتي عليه أسرّ إلي ممّا ملكت ، والله أعلم .
قوله عليه السلام : « وإذا أردت بقوم فتنة أو سوء » الباء للالصاق أي إذا أردت إلصاق ذلك بقوم .
والفتنة في اللغة : الاستهتار بالشيء والولوع به ، يقال : فلان مفتون بطلب الدنيا ، والرجل مفتون بإبنه ، والفتنة في الدين هو الضلال عنه ، والخلاف فيه المفضي إلى التقاتل والهرج والمرج فذاك هو الفتنة ، وقيل : هي اسم يقع على كل شرّ وفساد ، وقيل : في قوله تعالى : ومن يرد الله فتنته ( 1 ) أي عذابه ، وقيل :
خزيه وإهلاكه .
وقال الراغب : أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال الإنسان النار ، وقوله تعالى : ذوقوا فتنتكم أي عذابكم وتارة يسمّون ما يحصل عنه العذاب فتنة فتستعمل فيه نحو : وفتنّاك فتونا وجعلت الفتنة كالبلاء في أنّهما يستعملان فيما يدفع إليه الانسان من شدّة ورخاء وهما في الشدّة أظهر معنى وأكثر استعمالا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 41 .
( 2 ) المفردات : ص 371 - 372 .