شرح
والسوء : كلّ ما يسوء الانسان ويغمّه من الأمور الدنيويّة والاخرويّة ومن الأحوال النفسيّة والبدنيّة كالهمّ والضلال والأمراض وفوات مال وفقد حميم .
وقيل : في قوله تعالى : وإذا أراد الله بقوم سوءا ( 1 ) أي عذابا وإنّما سمّاه سوءا لأنّه يسوء .
وقيل : بلاء من مرض وسقم ، وإنّما عطف السوء على الفتنة ب « أو » التي هي لأحد الشيئين دون الواو ، لأنّ الطالب للنجاة من أحدهما هو النجاة منهما جميعا أطلب ، فهو من قبيل دلالة النصّ والمعنى إذا أردت بقوم فتنة أو سوء بعد قيام الحجّة عليهم وإستجابهم لذلك فنجّني منها ، وإنّما أفرد الضمير وأعاده إلى الفتنة لأنّها أهم أو أعم من السوء إذ هي كلّ شرّ وفساد ، أو لأنّها مبدء كلّ سوء فالنجاة منها نجاة من السوء أو تقديره إذا أردت بقوم فتنة فنجّني منها وسوء فنجّني منه ، فحذف الثاني لدلالة الأوّل عليه ونظيره قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها ( 2 ) .
قال أبو البقاء : أنّث الضمير لأنّه أعاده إلى التجارة لأنّها كانت أهمّ عندهم من اللهو ( 3 ) .
قال صاحب الكشّاف : فإن قلت : كيف قال « إليها » وقد ذكر شيئين ؟ .
قلت : تقديره إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضّوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكورة عليه ( 4 ) ، انتهى .
ويجوز أن يكون الضمير في : « منها » عائدا إلى الإرادة المدلول عليها بأردت كما أعيد الضمير في قوله تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 11 .
( 2 ) سورة الجمعة : الآية 11 .
( 3 ) املاء ما من به الرحمن ص 262 . وتفسير التبيان في اعراب القرآن ذيل الآية 11 من سورة الجمعة .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 537 .