تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
كالقيام والقعود فيجب ذكره ان لم يعلم نحو : لولا قومك حديث العهد ( 1 ) بالإسلام لهدمت الكعبة ، وان علم جاز حذفه وذكره ( 2 ) . وعلى هذا القول : فخبر المبتدأ بعد « لولا » في الفقرتين من عبارة الدعاء ، يحتمل أن يكون كونا مطلقا كما قدّرناه ، ويحتمل أن يكون كونا مقيّدا ، والتقدير : لولا حلمه يمنعه عن البطش لبطش ، ولولا أناته تمنعه عن الأخذ لأخذ ، كما قيل في قوله تعالى : لولا أنتم لكنّا مؤمنين ( 3 ) أي لولا أنتم موجودون لكنّا مؤمنين ، أو لولا أنتم صددتمونا عن الايمان لكنّا مؤمنين . الثاني : توهّم جماعة انّ قوله عليه السلام : « بما يتغمّد به القادر على البطش لولا حلمه » يقتضي أنّ الحلم مانع من القدرة فتأوّله بعضهم بتضمين القادر معنى الفاعل ، وبعضهم بحمله على المبالغة في الحلم على معنى أنّ حلمه بلغ مبلغا يمنع من قدرته على البطش ، وغفلوا عن أنّ العبارة إنّما كانت تقتضي ذلك لو أمكن أن يكون الحلم مانعا من القدرة على البطش وليس كذلك ، وإنّما يكون مانعا من المقدور وهو البطش ، والمانع من المقدور لا ينافي القدرة لما تقرر من أنّ القادر الممنوع عن مقدوره لا ينافي منعه قدرته وإنّما ينافي مقدوره الا عند الأشاعرة القائلين بأنّ القدرة مع الفعل وإذ لا فعل فلا قدرة . وأما أصحابنا : القائلون بأنّ القدرة قبل الفعل فهم مجمعون على أنّ القدرة لا يزيلها ولا ينافيها طريان المانع عن الفعل ، وإنّما ينافيها العجز عنه لشهادة البديهة بالفرق بين المقيّد والزمن ، فكيف يتوهّم انّ الحلم يكون مانعا من القدرة على البطش حتّى يحتاج إلى التأويل والتعرّض لعنوان القادرية ، إنّما هو للإيذان بحسن
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ولكن في المصدر حديثو عهد . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 359 - 360 . ( 3 ) سورة سبأ : الآية 31 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 106 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني