شرح
يسابقون فيها أمثالهم من أهل البرّ والتّقوى ( 1 ) .
وقال الزمخشري : قوله تعالى : يسارعون في الخيرات يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يُراد يرغبون في الطاعات أشدّ الرغبة فيبادرونها .
والثاني : أنّهم يتعجّلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام كما قال : « فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة » ، « وآتيناه أجره في الدنيا وأنّه في الآخرة لمن الصّالحين » لأنّهم إذا سورع لهم بها فقد سارعوا في نيلها وتعجّلوها ، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدّمة لانّ فيه إثبات ما نفي عن الكفّار للمؤمنين ( 2 ) ، انتهى .
قال العمادي : وإيثار كلمة « في » على كلمة « إلى » على هذا المعنى للإيذان بأنّهم متقلَّبون ( 3 ) في فنون + الخيرات لا أنّهم خارجون عنها متوجّهون إليها بطريق المسارعة كما في قوله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنّة ( 4 ) الآية انتهى .
قلت : وهي على المعنى الأوّل مرادفة لإلى نحو : فردّوا أيديهم في أفواههم ( 5 ) .
وقال الزمخشري في قوله تعالى : وهم لها سابقون إنّه متروك المفعول أو منويّه أي سابقون النّاس لأجلها أو فاعلون السّبق لأجلها ، أو المراد إيّاها سابقون ( 6 ) .
كقولك : هو لزيد ضارب بمعنى هو زيدا ضارب ، فاللام لتقوية العمل كما في قوله : فهم لها عاملون ، والمعنى : إنّهم ينالون الخيرات قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا وجوّز أن يكون لها سابقون خبرين أحدهما بعد الآخر كقولك هو لهذا الأمر أي صالح له .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 110 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 192 .
( 3 ) " ألف " : منقلبون .
( 4 ) تفسير أبي السعود : ج 6 ص 140 .
( 5 ) سورة إبراهيم : الآية 9 .
( 6 ) الكشاف : ج 3 ص 192 .