شرح
والحال إنّ قلوبهم خائفة أن لا تقبل منهم وأن لا تقع منهم على الوجه اللائق فيؤاخذوا به لأنّ مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفى عليهم ، أو أن قلوبهم خائفة من أنّ مرجعهم إليه على أنّ مناط الوجل أن لا يقبل منهم ذلك فيؤاخذهم به حينئذ لا مجرّد رجوعهم إليه تعالى .
وقال النظام النيسابوري : والظاهر أنّ هذا الإيتاء مختصّ بالزكاة والتصدّق ، ويحتمل أن يُراد إعطاء كل فعل أو خصلة أي إتيانها ، ويؤيّده ما روي أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قرأ : يأتون ما أتوا : أي يفعلون ما فعلوا ( 1 ) .
وعن عائشة أنّها قالت : قلت يا رسول الله هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله ؟ قال : لا يا ابنة الصديق ولكن هو الذي يصلَّي ويصوم ويتصدّق وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه ( 2 ) انتهى .
وعن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه أنّه تلا : « والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انّهم إلى ربّهم راجعون » ثم قال : ما الذي أتوا ، أتوا والله الطاعة مع المحبّة والولاية وهم في ذلك خائفون ، ليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا ( 3 ) .
قوله عليه السّلام : « يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون » .
قال أمين الاسلام الطبرسي « قدّس سرّه » معناه يبادرون إلى الطاعات ويسابقون إليها غيرهم رغبة منهم فيها وعلما منهم بما ينالون بها من حسن الثواب ، وقوله : « وهم لها سابقون » أي وهم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنّة . وقيل :
معناه وهم إليها سابقون ، قال الكلبي سبقوا الأمم إلى الخيرات . وقال ابن عبّاس :
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية 60 من سورة المؤمنون .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 192 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ص 546 .