شرح
مرّ التنبيه على ذلك في الروضة الأولى ( 1 ) .
فقوله عليه السّلام : « ومن الذين يسارعون في الخيرات » مقتبس من قوله تعالى :
أولئك يسارعون في الخيرات ( 2 ) فغيّره إلى ما ترى ، فلو كان المقتبس قرآنا لما ساغ ذلك بوجه .
فإن قلت : قوله عليه السّلام : ومن الذين يسارعون في الخيرات » يشعر بأنّ الموصول بعد من طائفة أخرى متّصفة بما ذكر في حيّز صلتها غير الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة ، والآية صريحة في خلاف ذلك فإنّ الإشارة بقوله : يسارعون في الخيرات نصّ في أن المنعوتين بما فصل من النعوت الجليلة أولئك يسارعون في الخيرات لا غيرهم .
قلت : لا شك أنّ المراد بالذين يسارعون في الخيرات هم المتصفون بتلك الصفات كما هو نصّ الآية غير أنّه عليه السّلام أعاد من التبعيضيّة تأكيدا في الإيذان باستقلال هذه الصفة أعني المسارعة في الخيرات بفضيلة باهرة على حيالها وتنزيلا لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف بها كما أنّ إعادة الموصول في الآية .
والدعاء مع كفاية ذكر الصلات بطريق العطف على صلة الموصول الأول للإيذان بأنّ كل واحد ممّا ذكر في حيّز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حياله له شأن خطير حقيق بأن يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شيء من ذلك تتمّة لغيره وتوسيط العاطف بين الموصولات لتنزيل الاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي كما في قوله : إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم ، ثم الذي عليه أكثر المفسرين : إنّ معنى قوله تعالى : والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربّهم راجعون ( 3 ) أي يعطون ما أعطوه من الصّدقات ( 4 )
هامش
( 1 ) الروضة الأولى : ج 1 ص 341 .
( 2 ) المؤمنون : 61 .
( 3 ) المؤمنون : 60 .
( 4 ) " ألف " : الصفات .