شرح
وعن ابن عطيّة مرفوعا قال : خلق الله جنّة الفردوس بيده فهو يفتحها كل يوم خميس فيقول إزدادي طيبا لأوليائي ، إزدادي حسنا لأوليائي ( 1 ) .
ومعنى خلقها بيده إنّه تولى خلقها وإيجادها من غير واسطة .
وروي : أنّ الله عزّ وجلّ بني جنّة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضّة وجعل خلالها المسك الأذفر ( 2 ) .
وعنه صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : الفردوس مقصورة الرحمن منها الأنهار والأشجار ( 3 ) .
أي من الفردوس تفجّر الأنهار المذكورة في قوله تعالى : فيها أنهار من ماء ( 4 ) .
وعن أبي أمامة : سلوا الله الفردوس فإنّها أعلى الجنان وإنّ أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش ، ومعنى قوله تعالى : هم فيها خالدون ( 5 ) أي دائم بقاؤهم فيها لا يموتون فيها ولا يخرجون عنها أبدا .
وقال الراغب : والخلود في الجنّة : بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها ( 6 ) .
والاقتباس الثاني من قوله تعالى في أثناء سورة المؤمنون أيضا : إنّ الذين هم من خشية ربّهم مشفقون . والذين هم بآيات ربّهم يؤمنون . والذين هم بربّهم لا يشركون . والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربّهم راجعون . أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ( 7 ) وفي هذا الاقتباس دليل على جواز تغيير لفظ المقتبس بزيادة أو نقصان ونحو ذلك ، إن المقتبس ليس بقرآن حقيقة بل كلام يماثله كما ذكرته في شرح بديعتي المسمّى بأنوار الرّبيع وبسطت الكلام عليه فيه وقد
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 178 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 4 ص 254 .
( 4 ) محمد : 15 .
( 5 ) المؤمنون : 11 .
( 6 ) المفردات : ص 154 .
( 7 ) المؤمنون : 57 - 61 .