تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
رفعت الجنّة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها ، فقيل : لهم هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ثم يقال : يا أهل الجنّة رثوهم بما كنتم تعملون فتقسّم بين أهل الجنّة منازلهم ( 1 ) . وروى علي بن إبراهيم قال : حدّثني أبي ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنّة منزلا وفي النار منزلا فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنّة أشرفوا فيشرفون على أهل النّار وترفع لهم منازلهم فيها ثم يقال لهم : هذه منازلكم التي لو عصيتم الله لدخلتموها يعني في النار ، قال : فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب ، ثم ينادي مناد يا أهل النار إرفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنّة وما فيها من النعيم فيقال : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربّكم لدخلتموها قال : فلو أنّ أحدا مات حزنا لمات أهل النار فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ويورث هؤلاء منازل هؤلاء وذلك قول الله عزّ وجلّ : أولئك هم الوارثون . الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ( 2 ) . وقيل : إنّ الجنة كانت مسكن أبينا آدم عليه السّلام فإذا انتقلت إلى أولاده كانت شبيها بالميراث . والفردوس : الجنّة ولهذا انث الضمير في قوله : هم فيها خالدون ( 3 ) قيل : هو اسم لجميع الجنّة ، وقيل : لطبقتها العليا ، وأصل الفردوس : البستان وجمعه فراديس . قال كعب : هو البستان الذي فيه الأعناب ( 4 ) . وقال اللَّيث : الفردوس جنّة ذات كروم ( 5 ) ، يقال : كرم مفردس : أي معرّش . وقال الضحّاك : هي الجنّة الملتفّة بالأشجار وهو اختيار المبرد وقال : الفردوس
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بنصه ، وقريب منه في شعب الايمان ج 1 ص 341 ح 377 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 89 . ( 3 ) المؤمنون : 11 . ( 4 ) تفسير ابن كثير : ج 4 ص 431 . ( 5 ) تفسير أبي السعود : ج 5 ص 250 ونسبه إلى القليل .