شرح
السبع المذكورة في قوله تعالى : قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون .
والذين هم عن اللَّغو معرضون . والذين هم للزكاة فاعلون . والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون . والذين هم على صلاتهم يحافظون ( 1 ) وعبّر عنهم بالصالحين للإشارة إلى أنّ الصلاح ينتظم جميع هذه الصفات ، ولذلك فسّروا الصالح : بأنه القائم بما يلزمه من حقوق الله سبحانه وحقوق الناس وقوله تعالى : يرثون الفردوس ( 2 ) : أي ينالونها ويملكونها كما ينال الوارث الإرث بجامع الحصول من غير كدّ ولا تعب فكانت شبها ( 3 ) بالميراث .
قال الراغب : يقال : لكل من حصل له شيء من غير تعب قد ورث كذا ، ويقال : لمن خوّل شيئا مهنئا أورث كذا ( 4 ) قال تعالى : تلك الجنّة التي نورث من عبادنا من كان تقيّا ( 5 ) .
وقيل : الوجه في ذلك أنّ الميراث كما يطلق على ما ملكه الميّت يطلق على ما ( 6 ) يقدّر ملكه فيه ، ولذلك قالوا للدية إنّها ميراث المقتول ، وكلّ من في الجنّة فله مسكن مفروض في النار على تقدير كفره ، وكل من في النّار فله مسكن مفروض في الجنّة على تقدير إيمانه فإذا تبادل المسكنان كان جميع أهل الجنّة وارثين ، ولكن كل الفردوس لا يكون ميراثا بل بعضه ميراث وبعضه بالاستحقاق إلا أنّه يصدق بالجملة أنّهم ورثوا الفردوس .
وقد روي هذا المعنى عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله في الجنّة والنار منزل فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار
هامش
( 1 ) المؤمنون : 1 - 9 .
( 2 ) المؤمنون : 11 .
( 3 ) " ألف " : شبيها .
( 4 ) المفردات : ص 519 .
( 4 ) مريم : 63 .
( 6 ) " ألف " : على ملا يقدر .