على صيامه وفي ليله على الصّلاة والتّضرع إليك والخشوع لك والذّلة بين
شرح
الدّنيا بمصابيح ( 1 ) إلا أنّ المصابيح للسماء زينة محسوسة لإدراكها بالبصر ( 2 ) ، والطاعة للأوقات زينة معقولة لإدراكها بالعقل ، وإسناد الشحن والتزيين إلى الله سبحانه من باب الإسناد إلى السبب إذا كان هو المقدّر على ذلك والموفّق له .
وإعانة الله تعالى للعبد : عبارة عن إفاضة قوّة على استعداده تقوى بها نفسه وعقله وجسده على المستحسن من الأعمال كالصلاة والزكاة والصيام .
والتضرع : المبالغة في الابتهال والسؤال .
والخشوع : الخضوع والتواضع ، وقيل : الخشوع باعتبار أفعال الجوارح ، والخضوع والتواضع يعتبران بالأخلاق والأفعال الظاهرة والباطنة ، ولذلك قيل : إذا تواضع القلب خشعت الجوارح .
والذلة بالكسر : الهوان والاستكانة وهي من أشرف القربات إلى الله تعالى لانّها إنّما تكون عن قهر النفس الأمّارة بالسوء ، وشرف المخلوق في إظهار العبوديّة والمذلَّة والضراعة له سبحانه كما قال : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقرّبون ( 3 ) تنبيها على أنّ ذلك رفعة وعزّة لا ضعة وذلَّة .
وقوله : « بين يديك » : مستعار ممّا بين الجهتين المسامتين ليدي الإنسان وهو هنا من باب التمثيل ، وقد تقدم الكلام عليه غير مرّة .
قوله عليه السّلام : « حتّى لا يشهد نهاره علينا بغفلة » إلى آخره . تعليل لمضمون الفقر الأربع السابقة ، وهذه الشهادة إنّما تكون بلسان الحال فإنّ النهار والليل لمّا كانا ظرفين لما يقع فيهما كان حضورهما وما يكون فيهما في علم الله تعالى بمنزلة الشهادة عنده ، وقد تقدّم نظير ذلك في شرح دعاء الصباح ( 4 ) .
والغفلة : سهو يعتري الإنسان من قلَّة التحفظ والتيقظ ، وقيل : هي متابعة
هامش
( 1 ) الملك : 5 .
( 2 ) " ألف " : بالمبصر .
( 3 ) النساء : 172 .
( 4 ) ج 2 ص 228 .