يديك حتّى لا يشهد نهاره علينا بغفلة ولا ليله بتفريط ، اللَّهمّ واجعلنا في سائر الشهور والأيام كذلك ما عمّرتنا .
واجعلنا من عبادك الصّالحين الَّذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون والَّذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة إنّهم إلى ربّهم راجعون ومن الَّذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون .
شرح
النفس على ما تشتهيه .
وقال سهل : الغفلة : إبطال الوقت بالبطالة ، وهذا المعنى هنا أنسب بسياق الدعاء من غيره .
والتفريط : التقصير ، يقال : فرّط في الأمر تفريطا إذا قصّر فيه وضيّعه .
وسائر الشّهور : أي باقيها : أي فيما بقي من الشهور والأيّام سوى شهر رمضان .
وكذلك : في محل نصب على المفعوليّة لأنّه ثاني مفعولي « واجعلنا » وذلك : إشارة إلى الاتّصاف بالأوصاف المذكورة التي سأل أن يكون عليها في شهر رمضان .
وما : مصدريّة زمانيّة : أي مدّة تعميرنا مثلها في قوله تعالى : ما دمت حيّا ( 1 ) ، أصله مدّة دوامي حيّا فحذف الظرف وخلفته ما وصلتها كما جاء في المصدر الصريح نحو : جئتك صلاة العصر واتيتك ( 2 ) قدوم الحاج ، أي وقت صلاة العصر وزمن قدوم الحاج ، والله أعلم .
فيه اقتباسان :
الأوّل : من قوله تعالى في أوائل سورة المؤمنون : أولئك هم الوارثون . الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ( 3 ) فالمراد بعباده الصالحين : هم المشار إليهم بقوله تعالى : أولئك هم الوارثون ( 4 ) وهم المؤمنون باعتبار اتّصافهم بالصفات
هامش
( 1 ) مريم : 31 .
( 2 ) " ألف " : أتيتك .
( 3 ) و ( 4 ) المؤمنون : 10 و 11 .