تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
الواقع بين الحيوان وجلده بجامع الانفصال عن الملابس كما ذكره أبو الهيثم من إنّه يقال : أهللنا بشهر كذا أي دخلنا فيه ولبسناه فنحن نزداد كل ليلة لباسا منه إلى مضيّ نصفه ثم نسلخه عن أنفسنا جرا فجرّا ( 1 ) حتى نسلخه عن أنفسنا كلَّه فينسلخ وأنشد : إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله كفى قائلا سلخي الشهور وأهلالي ( 2 ) وتحقيقه : إنّ الزمان محيط بما فيه من الزمانيّات مشتمل عليه اشتمال الجلد على الحيوان وكذا كل جزء من أجزائه الممتد من الأيّام والشهور والسنين فإذا مضى فكأنّه انسلخ عمّا فيه . والحاصل : إنّه تشبيه ( 3 ) لخروج المتزمّن عن زمانه بانفصال المتمكّن عن مكانه فكلاهما ظرف . وصفا الشيء صفوا : من باب - قعد - وصفاء إذا خلص من الكدر فهو صاف ، وصفيته من القذى تصفية : أزلته عنه ، وخلص الماء من الكدر خلوصا من باب - قعد - صفا وأخلصته إخلاصا كخلَّصته تخليصا صفّيته ، ومنه أخلص له المودّة ( 4 ) وأخلص لله دينه وفرّقوا بين الخطيئة والسيّئة بأنّ الخطيئة الصغيرة والسيئة الكبيرة لأنّ الخطأ بالصغيرة أنسب والسوء بالكبيرة ألصق . وقيل : الخطيئة ما لا عمد فيه ، والسيّئة : ما كان عن عمد . وقيل : الخطيئة : ما كان بين الإنسان وبين الله ، والسيئة : ما كان بينه وبين العباد . وقال الراغب : الخطيئة والسيّئة متقاربتان إلا أنّ الخطيئة أكثر ما تستعمل فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه بل يكون القصد سببا لتولَّد ذلك الفعل منه كمن
هامش
( 1 ) " ألف " : جزا فجزء . ( 2 ) لسان العرب : ج 3 ص 25 مذكور عن غيره . ( 3 ) " ألف " : تشبه . ( 4 ) " ألف " : المروة .