شرح
قال : « كيف نكلَّم من كان في المهد صبيّا » فأشار بكان إلى عيسى وحالته التي شاهدوه عليها ( 1 ) انتهى .
إذا عرفت ذلك فكان في عبارة الدعاء وإن دلَّت على المضي لا دلالة على الانقطاع بل الغرض منها هنا الاستمرار ولذلك وصف اسمها وهو رقاب بجملة قوله : « يعتقها عفوك » فجمع بين صيغتي الماضي وهو كان والمستقبل وهو يعتقها للنصّ على الاستمرار كقوله تعالى : والله مخرج ما كنتم تكتمون ( 2 ) ولم تلحق كان علامة التأنيث في اسمها غير حقيقي أو للفصل بينهما .
والجار والمجرور من قوله : « لك » خبر كان متعلق بمحذوف أي : حاصلة لك ، والظرف من
( 3 ) قوله : « في كل ليلة » متعلَّق بهذا المحذوف المقدّر وهو الخبر ، ولك متعلَّق بكان عند من يرى تعلق الظرف بالفعل الناقص .
وأعتقه إعتاقا فهو معتق إذا حرّره وخلَّصه من الرّق ، ثم استعمل في التخليص من العذاب بجامع الفكاك من الإهانة والمشقّة .
والرقاب : جمع رقبة وهي العنق فجعلت كناية عن جميع الذات ، وقد تقدّم وجه ذلك و « أو » في قوله عليه السّلام « أو يهبها صفحك » للتنويع .
وقال الراغب : الصفح : ترك التثريب والتقرير بالذّنب وهو أبلغ من العفو ، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح ، وصفحت عنه أوليته مني صفحة جميلة معرضا عن ذنبه ، أو لفت صفحتي متجافيا عنه أو تجاوزت الصفحة التي أثبت فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها من قولك : تصفّحت الكتاب ( 4 ) انتهى .
والهبة : أن تجعل ملكك لغيرك ، كأنّ الرّقاب لما استحقت عقابه سبحانه خرجت عن كونها ملكا لأصحابها ودخلت في ملك عقابه وانتقامه تعالى فوهبها
هامش
( 1 ) المفردات : ص 444 - 445 .
( 2 ) البقرة : 72 .
( 3 ) " ألف " : في .
( 4 ) المفردات : ص 282 .