تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
اللَّهمّ صلّ على محمّد وآله وإذا كان لك في كلّ ليلة من ليالي شهرنا هذا رقابٌ يعتقها عفوك أو يهبها صفحك فأجعل رقابنا من تلك الرقاب واجعلنا لشهرنا من خير أهل وأصحاب .
شرح
بأمر تبديه على خلاف ما تخفيه ، وإيثار التعبير بعدوك دون عدوّي لتضمّن الإضافة تحريضا وإغراء على إذلاله وقمعه كما تقول : عدوّك بالباب ، وعداوته تعالى عبارة عن مخالفة أمره عنادا والخروج عن طاعته مكابرة . والشيطان : بدل من عدوّك ، ويجوز كونه عطف بيان عليه . والرجيم : صفة تتضمّن ذمّا لتعيّن الموصوف بدونها والشيطان الرجيم : المطرود عن الخيرات وعن منازل الملأ الأعلى ، وقيل : المرجوم باللعنة لا يذكره مؤمن إلا لعنه ، لعنه الله تعالى . « إذا » هنا واقعة موقع إذ في كونها للماضي مثلها في قوله تعالى : ولا على الَّذين إذا ما أتوك لتحملهم ، قلت لا أجد ( 1 ) لنزول الآية بعد الإتيان وكذلك الدعاء وقع بعد أن ثبت أنّ له تعالى في كل ليلة من ليالي هذا الشهر رقابا يعتقها عفوه وهي وإن كانت للمستقبل غالبا ، لكن نصّ الجمهور على أنّها قد تكون للماضي كإذ كما إنّ إذ تكون للمستقبل كإذا . قال ابن مالك في التسهيل : وربما وقعت إذا موقع إذ وإذ موقعها ( 2 ) . وقال بعضهم : إذا تنوب عمّا مضى من الزمان وما يستقبل بمعنى إنّها لمجرّد الوقت . وكان : ناقصة . قال الفخر الرازي : « كان » إذا كانت ناقصة كانت عبارة عن وجود شيء في زمان ماض على سبيل الإبهام فلا تدلّ على انقطاع طار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 92 . ( 2 ) و ( 3 ) لم نعثر عليهما .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 74 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني