شرح
قال الطيّبي : يعني ليس معناه أنّه كان على تلك الصفة ثمّ ما بقي على ما كان كما يقال : كان في علم الله كذا ( 1 ) .
وقال الزمخشري : « كان » عبارة عن وجود شيء في الزمان الماضي على سبيل الإبهام وليس فيه دليل على عدم سابق ولا انقطاع لاحق ومنه قوله تعالى : وكان الله غفورا رحيما ( 2 ) .
قال التفتازاني : معنى الإبهام أنّها لا دلالة فيها على ما ذكر من عدم سابق وانقطاع لاحق ولا على الدوام فلذلك تستعمل فيما هو حادث مثل : كان زيدٌ راكبا ، وفيما هو دائم مثل : كان الله غفورا رحيما ( 3 ) .
وقال الشريف المرتضى « قدّس سرّه » : إذا قلت : كنت العالم وما كنت إلا عليما وخبيرا وما كنت إلا الشجاع والجواد ، فالمراد بذلك كلَّه الإخبار عن الأحوال كلَّها ماضيها وحاضرها ومستقبلها ولا يفهم من كلامهم سوى ذلك ( 4 ) .
وقال الراغب : « كان » عبارة عمّا مضى من الزمان ، وفي كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن الأزليّة ، وما استعمل منه في جنس الشيء متعلَّقا بوصف له هو موجود فيه فتنبيهٌ على أنّ ذلك الوصف لازم له ، قليل الانفكاك عنه نحو قوله تعالى :
وكان الإنسان كفورا وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ، وإذا استعمل في الزمان الماضي فقد يكون المستعمل فيه باقيا على حالته نحو : وكان الشّيطان لربّه كفورا ، وقد يكون قد تغيّر نحو : كان فلان كذا ثم صار كذا ، ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدّم تقدّما كثيرا نحو : كان في أوّل ما أوجد الله العالم وبين أن يكون قد تقدّم بآن واحد فلا فرق بين أن تقول : كان آدم كذا وبين أن تقول كان زيد هاهنا ، ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت ولهذا صحّ أن
هامش
( 1 ) و ( 2 ) لم نعثر عليهما .
( 3 ) و ( 4 ) لم نعثر عليهما .