تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
وعاده معاداة : نصب له العداوة : وهي حالة تتمكّن من القلب لقصد الإضرار والانتقام . وحاشا : هنا للاستثناء ، وهي حرف بمنزلة إلا عند سيبويه وأكثر البصريّين لكنّها تجر المستثنى فما بعدها مجرور بها . وذهب الجرمي والمازني والمبرّد والزجّاج وجماعة آخرون إلى أنّها تستعمل كثيرا حرفا جارا وقليلا فعلا متعدّيا جامدا لتضمّنه معنى إلا ( 1 ) . فإن حملتها على الفعليّة فالموصول بعدها في محل نصب على المفعوليّة بها وفاعلها ضمير مستتر عائد على مصدر الفعل المتقدّم عليها ، والمعنى : جانب مسالمتنا من عودي فيك وإيثار حاشا في الاستثناء لما فيها من معنى التنزيه تنبيها على أنّ من عودي فيه تعالى لشدّة وجوب معاداته وإفراطه في قبح الحال وسوء الصنيع ( 2 ) تنزّه المسالمة عنه وتعظم ( 3 ) شأنها أن تتعلَّق به ، ولذلك قال ابن الحاجب : لا يستثنى بحاشا إلا حيث يتعلَّق الاستثناء بما فيه تنزيه ( 4 ) . وفيك : أي لأجلك فهي للتعليل مثلها في قوله تعالى : لمسّكم فيما أفضتم فيه ( 5 ) . وفي الحديث : « إن امرأة دخلت النّار في هرّة حبستها » ( 6 ) . وفي نسخة : « ولك » : وهو من باب عطف الشيء على مرادفه . والفاء من قوله : « فإنّه العدو » سببية بمعنى اللام نحو : فأخرج منها فإنّك رجيم ( 7 ) . ووالاه موالاة صادقة من الولاية بمعنى : الصداقة . والحرب : العدو .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 165 . ( 2 ) " ألف " : الضيع . ( 3 ) " ألف " : ويعظم . ( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 244 . ( 5 ) سورة النور : الآية 14 . ( 6 ) مسند أحمد : ج 2 ص 507 . ( 7 ) الحجر : 34 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 63 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني