شرح
فريضة لا يحمدون الا بأدائها وهي الزكاة ، بها حقنوا دمائهم وبها سمّوا مسلمين ، ولكن الله عزّ وجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة فقال عزّ وجلّ : وفي أموالهم حق معلوم . للسائل والمحروم فالحق المعلوم غير الزكاة وهو شيء يفرضه الرّجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدّي الذي فرض على نفسه إذا هو حمده على ما أنعم الله عليه فيما فضّله إن شاء في كل يوم وإن شاء في كل جمعة وإن شاء في كل شهر وقد قال الله عزّ وجلّ أيضا : أقرضوا الله قرضا حسنا فهذا غير الزكاة ، وقال الله عزّ وجلّ أيضا : ينفقون ممّا رزقناهم سرّا وعلانية وهو القرض يقرضه والمتاع يعيره والمعروف يصنعه وممّا فرض الله عزّ وجلّ أيضا في المال من غير الزكاة قوله عزّ وجلّ : الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ، ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه وأدّى شكر ما أنعم الله عليه في ماله ( 1 ) الحديث .
وفي الصحيح عنه عليه السّلام : إنّ صاحب النعمة على خطرات يجب عليه حقوق الله فيها والله إنّها لتكون على النعم من الله عزّ وجلّ فما أزال على وجل وحرّك يده حتى أخرج من الحقوق التي يجب لله عليّ فيها ، قلت : جعلت فداك : أنت في قدرك تخاف هذا ؟ قال : نعم فأحمد ربّي على ما منّ به عليّ ( 2 ) .
والأخبار عنهم عليهم السّلام في هذا المعنى كثيرة .
المسألة الخامسة : إيراده عليه السّلام الزكوات بلفظ الجمع كأنّه باعتبار تعدّد ما تجب فيه من التسعة المشهورة وهي الإبل والبقر والغنم والذهب والفضّة والحنطة والشعير والتمر والزبيب وما تستحب فيه من الثمانية المعروفة وهي : إناث الخيل السائمة ، وما قرّ به من الزكاة ، ومال الطفل والمجنون إذا أتجر به الولي ، وما شكّ في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 498 ح 8 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 502 ح 19 .