شرح
قال صاحب المدارك المشهور بين أصحابنا خصوصا المتأخرين أنّه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة والخمس ( 1 ) انتهى .
وإنّما سمّي ما ليس بواجب تبعة لما وقع من التأكيد في استحباب الإفضال لذي المال حتّى وقع التعبير عنه في الأخبار بأنّه فرض من الله تعالى .
ففي الحسن : عن أبي عبد الله عليه السّلام : أترون انما في المال الزكاة وحدها ما فرض الله من غير الزكاة أكثر تعطي منه القرابة والمتعرض لك ممّن يسألك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه ( 2 ) .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن عن أبي بصير قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السّلام ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة فقال أبو عبد الله عليه السّلام : إن الزكاة ليس يحمد بها صاحبها وإنّما هو شيء ظاهر إنّما حقن الله بها دمه وسمّي بها مسلما ولو لم يؤدّها لم تقبل له صلاة وإن عليكم في أموالكم غير الزكاة ، فقلت : أصلحك الله وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟ فقال : سبحان الله أما تسمع الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : والذين في أموالهم حق معلوم . للسّائل والمحروم ؟ قال : قلت : ما ذا الحق المعلوم الذي علينا ؟ قال : الشّيء يعمله الرّجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قلّ أو كثر غير أنّه يدوم عليه ، وقوله عزّ وجلّ : « ويمنعون الماعون » ، قال : هو القرض يقرضه ، والمعروف يصطنعه ، ومتاع البيت يعيره ومنه الزكاة ( 3 ) الحديث .
وروى بسنده أيضا عنه عليه السّلام قال : إنّ الله فرض في أموال الأغنياء
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام في شرح شرائف الإسلام : ص 254 س 3 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 551 ح 2 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 499 ح 9 .