شرح
والأخبار في ذلك كثيرة من طرق الخاصّة والعامّة ، وما زالت العرب في جاهليتها وإسلامها تعظم أمر الجار وتفتخر بذلك وتعيّر من لا يعتني به ، ألا ترى إلى قول قائلهم :
ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا
وقول حاتم الطائي :
سأقدح من قدري نصيبا لجارتي * وان كان ما فيها كفافا على أهلي
وقول مسكين الدارمي :
ناري ونار الجّار واحدة * وإليه قبلي تنزل القدر
ما ضرّ جارا لي اجاوره * أن لا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر ( 1 )
وقال أبو تمام :
من مبلغ أفناء يعرب كلها * إنّي بنيت الجار قبل المنزل
ولما سمع علقمة بن علاثة قول الأعشى فيه وفي قومه :
تبيتون في المشتا ملأ بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خماصا
بكى وقال : أنفعل نحن هذا بجاراتنا ودعا عليه ، فما ظنّك بشيء يبكي منه علقمة بن علاثة وقد كان عندهم لو ضرب بالسيف ما قال حسن ، وبالجملة فرعاية الجّار أمر تطابق ( 2 ) عليه العقل والنقل ، والله أعلم .
المسألة الرابعة : الظاهر أنّ المراد بالتبعات في قوله عليه السّلام : « وأن نخلص أموالنا من التبعات » ما سوى الزكاة من الحقوق فرضا كانت كالخمس وواجب النفقات أو ندبا وهو ما عداه ممّا ليس حقّا واجبا .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 17 ص 10 .
( 2 ) " ألف " يتطابق .