تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
قال أمين الاسلام الطبرسي في مجمع البيان قيل : معنى « الجار ذي القربى » : الجار القريب في النسب ، « والجار الجنب » : الجار الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة . عن ابن عباس وجماعة . وقيل : المراد به الجّار ذي القربى منك بالإسلام ، والجار الجنب : المشرك البعيد في الدين فقد روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق : حقّ الجوار وحقّ القرابة وحقّ الإسلام ، وجار له حقّان : حقّ الجوار وحقّ الإسلام ، وجار له حقّ الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب . وقال الزجّاج : الجار ذي القربى : الجار الذي يقاربك وتقاربه ويعرفك وتعرفه ، والجار الجنب : البعيد ، قال : ولا يجوز أن يكون المراد بذي القربى القريب من القرابة لأنّه قد سبق ذكر القرابة والأمر بالإحسان إليهم بقوله : وبذي القربى ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال هذا جائز وإن كان قد سبق ذكر القرابة لأنّ الجّار إذا كان قريبا فله حقّ القرابة والجوار ، والقريب الذي ليس بجار له حقّ القرابة حسب فحسن إفراد الجار القريب بالذكر انتهى ( 1 ) . وأمّا الصاحب بالجنب فليس المراد به الجار بل قيل هو الرّفيق في أمر حسن كتعلَّم وصناعة وسفر لأنّه صحبك وحصل بجنبك ومنهم قعد بجنبك في مسجد أو مجلس ، وقيل : هو المنقطع إليك يرجو نفعك ورفدك ، وقيل : هو الخادم يخدمك ، وقيل : هو المرأة ، والأولى حمله على الجميع . وفي الحديث : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنه سيورثه ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : الله الله في جيرانكم فإنّه وصيّة نبيّكم ، ما زال يوصيني بهم حتى ظننت أنّه سيورثهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 45 . ( 2 ) نهج الفصاحة : ص 546 ح 2640 . ( 3 ) نهج البلاغة : ص 422 ، الرسائل : 47 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 58 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني