تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
القربات ، ومنه برّ الوالدين وهو استرضاؤهما بكل ما أمكن ، والصلة للرحم وإن كانت شرعا أعم من معناها المشهور لغة وهو العطيّة والإحسان كما عرفت إلا أنّها أخصّ من البرّ على كل حال لأنّ من البرّ ما لا يسمّى صلة لا عرفا ولا لغة ، ألا ترى إلى ما روي عن صاحب الدعاء عليه السّلام أنّه بلغ من برّه بوالدته إنّه كان لا يأكل معها في صحفة فقيل له في ذلك ، فقال : أخشى أن تسبق يدي امّي إلى ما سبقت عينها إليه ( 1 ) فهذا المعنى الذي لاحظه عليه السّلام : نوع من أنواع البرّ ولكن لا يسمّى صلة عرفا فضلا عن اللغة ، فما وقع لبعضهم إنّه من باب عطف الشيء على مرادفه ليس بشيء ولك أن تفرق بينهما بأن البرّ ما اتّسع من الإحسان كما نصّ عليه أرباب اللغة ، والصّلة أعم منه فكلّ برّ صلة من دون عكس فيكون من باب عطف العام على الخاص . المسألة الثالثة : الجار لغة قيل : من يقرب مسكنه منك ، وقيل : من يجاورك بيت بيت وتلاصقك ( 2 ) في السكن ، وقد تقدّم بيان حدّ الجوار وعلى ( 3 ) ذكر الخلاف فيه هل هو أربعون دارا من كل جانب أو أربعون ذراعا من كل جانب ، أو هو راجع إلى العرف ، إلى كل ذهب جماعة من أصحابنا ، وعلى كلّ تقدير فقد نص بعض مشايخنا على أنّه إذا لم يقدر على القيام بأمر الجميع كان عليه تقديم الأقرب فالأقرب وإن كان الأبعد ذا رحم فلا يبعد القول بتقديمه ، وقد نصّ الكتاب والسنّة على الإحسان إلى الجار ، قال تعالى : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصّاحب بالجنب وابن السّبيل وما ملكت أيمانكم إنّ الله لا يحبّ من كان مختالا فخورا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : ص 221 . ( 2 ) " ألف " : ويلاصقك . ( 3 ) " ألف " : الجوار شرعا وذكر . ( 4 ) سورة النساء : الآية 36 .