تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
مع انتظام الكلام بدونها وتوسيطها بين الفعل ومفعوله تأكيد لطلب الإصلاح ومزيد اعتناء بشأن المطلوب وفضل اهتمام باستدعاء حصوله لهم . قوله عليه السلام : « وتب عليهم » أي اقبل توبتهم ، وقيل : التوبة من الله تعالى الرجوع من العقوبة إلى اللطف والتفضّل . والتواب : المبالغ في قبول التوبة كمّا وكيفا ، وان كثرت الجنايات وعظمت . والرحيم : المتفضّل على عباده بأنواع النعم وان استحقّوا فنون النقم . وخير الغافرين : لأنّه إذا غفر ستر ، وبدّل السيّئة بالحسنة والحق بترك العقاب وبترك العتاب . ودار السلام : الجنّة ، قال تعالى : « لهم دار السلام » ( 1 ) وقال : « والله يدعو إلى دار السّلام » ( 2 ) قيل : سميت بذلك لسلامتها من كلّ بليّة ومكروه وآفة . وقيل : السلام اسمه تعالى أي دار الله وتخصيص الإضافة التشريفية بهذا الاسم الكريم للتنبيه على ما ذكر من السلامة لانّه سلَّمها وسلَّم أهلها من جميع المكاره . وقيل : لانّ الله تعالى وملائكته يسلَّمون على من يدخلها كما قال تعالى : « لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون . سلامٌ قولا من ربّ رحيم » ( 3 ) . قال : « والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب . سلام عليكم » ( 4 ) . وقيل : لأنّ أهلها يسلَّم بعضهم على بعض ، أو لأنّ كلامهم كلَّه فيها سلام ، أي لا لغو فيه ولا فحش كما قال تعالى : « لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 127 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 25 . ( 3 ) سورة يس : الآية 57 - 58 . ( 4 ) سورة الرعد : الآية 23 - 24 . ( 5 ) سورة مريم : الآية 62 .