شرح
مع انتظام الكلام بدونها وتوسيطها بين الفعل ومفعوله تأكيد لطلب الإصلاح ومزيد اعتناء بشأن المطلوب وفضل اهتمام باستدعاء حصوله لهم .
قوله عليه السلام : « وتب عليهم » أي اقبل توبتهم ، وقيل : التوبة من الله تعالى الرجوع من العقوبة إلى اللطف والتفضّل .
والتواب : المبالغ في قبول التوبة كمّا وكيفا ، وان كثرت الجنايات وعظمت .
والرحيم : المتفضّل على عباده بأنواع النعم وان استحقّوا فنون النقم .
وخير الغافرين : لأنّه إذا غفر ستر ، وبدّل السيّئة بالحسنة والحق بترك العقاب وبترك العتاب .
ودار السلام : الجنّة ، قال تعالى : « لهم دار السلام » ( 1 ) وقال : « والله يدعو إلى دار السّلام » ( 2 ) قيل : سميت بذلك لسلامتها من كلّ بليّة ومكروه وآفة .
وقيل : السلام اسمه تعالى أي دار الله وتخصيص الإضافة التشريفية بهذا الاسم الكريم للتنبيه على ما ذكر من السلامة لانّه سلَّمها وسلَّم أهلها من جميع المكاره .
وقيل : لانّ الله تعالى وملائكته يسلَّمون على من يدخلها كما قال تعالى :
« لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون . سلامٌ قولا من ربّ رحيم » ( 3 ) . قال : « والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب . سلام عليكم » ( 4 ) .
وقيل : لأنّ أهلها يسلَّم بعضهم على بعض ، أو لأنّ كلامهم كلَّه فيها سلام ، أي لا لغو فيه ولا فحش كما قال تعالى : « لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 127 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 25 .
( 3 ) سورة يس : الآية 57 - 58 .
( 4 ) سورة الرعد : الآية 23 - 24 .
( 5 ) سورة مريم : الآية 62 .