شرح
الرفق إلى أن تمّ هذا الدين وكملت هذه الشريعة ، ولمّا كانت دواعي الخير وإرادته وفعله إنّما هي بإلهام الله تعالى وتوفيقه وإعانته توسّل عليه السلام بالدعاء إليه سبحانه في إلانة جانب وليّه لأوليائه من المؤمنين ليتم الغرض ويحصل المقصود بأحسن وجه وأسهل طريقة .
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : لا حلم أحبّ إلى الله من حلم إمام ورفقه ، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وخرقه ( 1 ) .
وبسط يده بسطا من باب - قتل - : مدّها وهو هنا عبارة عن التسليط ، أي وسلَّطه على أعدائك فهو من باب التمثيل وليس هناك بسط ولا يد ، ومنه قوله تعالى :
« والملائكة باسطوا أيديهم » ( 2 ) .
قال في القاموس : أي مسلَّطون عليهم كما يقال : بسطت يده عليه ( 3 ) ، والغرض الدعاء له بتمكينه من القهر لأعداء الله من المشركين والمنافقين الذين أمر الله نبيّه عليه السلام بجهادهم والغلظة عليهم بقوله : « يا أيّها النبيّ جاهد الكفّار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير » ( 4 ) .
وعداوة الله تعالى : عبارة عن كراهة القيام بطاعته ، والبعد عن التمسّك بدينه لانّ العدو لا يكاد يوافق عدوّه وينقاد لأمره .
والرأفة شدّة الرحمة وقدّمها مع أنّها أبلغ ، والبلاغة تقتضي الترقي اقتداء بالتنزيل في قوله تعالى : « بالمؤمنين رؤوف رحيم » ( 5 ) والتقديم فيه محافظة على الفواصل .
هامش
( 1 ) أخرجه في كنز العمال عن عمر : ج 5 ص 770 ح 14335 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 93 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 350 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 73 .
( 5 ) سورة التوبة : الآية 128 .