وألن جانبه لأوليائك ، وأبسط يده على أعدائك ، وهب لنا رأفته ورحمته ، وتعطَّفه وتحنّنه ، واجعلنا له سامعين مطيعين وفي رضاه ساعين وإلى نصرته والمدافعة عنه مكنفين وإليك وإلى رسولك صلواتك اللَّهمّ عليه وآله بذلك متقرّبين .
شرح
بمعنى أصيد لكم ، واسم الفاعل المجموع هنا من هذا الفعل المتعدي إلى مفعولين أحدهما : المضاف إليه وهو قصدك .
والثاني : عوجا والمعنى وأمحق به الذين يبغون لقصدك عوجا كقوله تعالى :
« الذين يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجا » ( 1 ) أي يبغون لها اعوجاجا .
والقصد : استقامة الطريق ، ومنه : « وعلى الله قصد السبيل » ( 2 ) .
والعوج : الاعوجاج والانحراف وهو بكسر العين في المعاني والأعيان ما لم يكن منتصبا كالأرض والطريق ، ومنه : « لا ترى فيها عوجا ولا أمتا » ( 3 ) ، وبفتحها ما كان في المنتصب كالرمح والحائط ، ومعنى طلب الاعوجاج والانحراف لقصده :
أي استقامة طريقه تعالى تلبيسهم على الناس بإيهامهم أنّ فيه ميلا عن الحق أو القاء الشكوك والشبهات في الدلائل والتأويلات الباطلة لينحرفوا عنه كما هو شأن الكافرين والفاسقين والخوارج والناصبين « قاتلهم الله انى يؤفكون » ( 4 ) .
اللين بالكسر : ضدّ الخشونة ، لان يلين لينا : فهو ليّن بالتشديد ، ويخفف كميت وميّت ، والاسم الليان ككتاب ، ويعدّى بالهمزة والتضعيف فيقال : ألانه يلينه إلانة وليّنه تليينا ، وأصل كلّ من اللين والخشونة للأجسام ثم استعير للخلق ولغيره من المعاني فقيل : فلان ليّن وفلان خشن وكلّ منهما يمدح به تارة ويذمّ به
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 45 . وسورة هود : الآية 19 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 9 .
( 3 ) سورة طه : الآية 107 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 30 .