شرح
فالمراد بسنّته في الدعاء : إمّا سنن الهدى ، وامّا ما شرّعه صلَّى الله عليه وآله من الأحكام الشرعيّة .
والمعالم : جمع معلم كمقعد : وهو الأثر الذي يستدلّ به على الطريق .
قال في المحكم : معلم الطريق دلالته وكذا معلم الدين على المثل ( 1 ) .
وفي الأساس : خفيت معالم الطريق ، آثارها المستدلّ بها عليها ، انتهى ( 2 ) .
وهي هنا على الاستعارة شبه دلائل الدين وبيناته التي يتوصّل بها إلى إثبات الحقّ منه بآثار الطريق التي يتوصّل بها إلى محجّته بجامع الاهتداء إلى المطلوب ، فهي استعارة مكنيّة ، وإماتة الظالمين لها : عبارة عن إهمالها ونبذها وعدم القيام بها كما أنّ إحياءها عبارة عن إبدائها وإيضاحها والاعتناء بها ، فهي استعارة تبعيّة قرينتها نسبة الفعلين المذكورين إلى المفعول الذي هو الموصول المبيّن بقوله : من معالم دينك .
فإنّ الإحياء والإماتة الحقيقين لا يتعلَّقان بالمعالم فهي كقوله :
* قتل البخل وأحيا السماحا *
وجلوت السيف ونحوه جلاء بالكسر والمدّ : كشفت صداءه ، وهو ما علاه من الوسخ ، يقال : صدأ الحديد صداء من باب - تعب - والجور : الظلم والعدول عن الحقّ .
وقال الراغب : أصله العدول عن الطريق ، ثمّ استعمل في العدول عن كلّ حقّ ( 3 ) .
وقال بعضهم : الجائر من الناس هو الذي يمتنع عن التزام ما يأمر به الشرع ، وإضافة الصداء إلى الجور إمّا من باب الاستعارة بان شبّه ما يترتب على الجور من
هامش
( 1 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 126 .
( 2 ) أساس البلاغة : 343 .
( 3 ) المفردات : ص 103 نقلا بالمعنى .