تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
الفساد بالصدأ وأثبت له الجلاء تخييلا فهي استعارة مكنيّة تخييليّة ، وإمّا من باب التشبيه بان شبّه الجور بالصدأ والتقدير جورا كالصدأ ثم قدم المشبّه به على المشبّه وأضيف إليه كلجين الماء ، وذكر الجلاء ترشيح وطريقته تعالى ما نهجه وشرعه لعباده وكلَّفهم به من الفرائض والسّنن الموصل التزامها والقيام بها إلى رضاه وثوابه . وأبنت الشيء إبانة : قطعته وفصلته يقال : بان الشيء يبين بينونة : انقطع ، وأبانه غيره وبان الحي بينا وبينونة أيضا : ظعنوا وبعدوا . والضرّاء : بتشديد الراء : المضرّة والشدّة ، أي اقطع به أو أبعد به الشدّة الواقعة في سبيلك بسبب تغلَّب أرباب الظلم والجور وعدم تمكّن الإمام من هداية عامّة الخلق إلى سلوكها والدلالة عليها ، أو المراد الشدّة التي تلحق سالكيها من أهل الجور والعدوان . ويوجد في كثير من النسخ : « وابن به الضراء » بتخفيف الراء والمدّ على وزن سحاب . قال في القاموس : الضراء : الاستخفاء والشجر الملتفّ في الوادي ( 1 ) . وفي الصحاح : فلان يمشي الضراء إذا مشى مستخفيا فيما يواري من الشجر ( 2 ) . وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله : ابن من الإبانة بمعنى الكشف والإيضاح ، والمعنى اكشف به ما وقع في سبيلك من الاستخفاء حتّى تبين وتتضح وان حملته على معنى الشجر الملتفّ مجازا عمّا وقع في سبيله تعالى من التأويلات الباطلة والآراء الزائغة والبدع المحرّمة فالإبانة بمعنى القطع والإبعاد . وزال الشيء يزول زوالا : ذهب ، وأزلته إزالة أذهبته .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 355 . ( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2409 .