وأقم به كتابك وحدودك وشرائعك وسنن رسولك صلواتك اللَّهمّ عليه وآله وأحي به ما أماته الظالمون من معالم دينك ، واجل به صداء الجور عن طريقتك ، وابن به الضّرّاء عن سبيلك ، وأزل به الناكبين عن صراطك ، وامحق به بغاة قصدك عوجا .
شرح
للوحدة مثل : روم ورومي .
والأغلب : أفعل تفضيل من غلبت الخصم غلبا من باب - ضرب - : إذا قهرته وظفرت به والاسم الغلب والغلبة محرّكتين ، والمراد بجنده تعالى : المؤمنون المجاهدون في سبيله كما قال سبحانه : « وان جندنا لهم الغالبون » ( 1 ) فإنّ المراد بهم أتباع المرسلين .
قالوا : ولا يقدح في ذلك انهزامهم في بعض المشاهد ، فإنّ قاعدة أمرهم وأساسه الظفر والغلبة ، وإن وقع في أثناء ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والحكم للعاقبة ومآل الأمر ، والله أعلم .
إقامة الكتاب : عبارة عن تعديل أحكامه ، وإبانة محكمه ومتشابهه ومجمله ومفصّله وناسخه ومنسوخه وتلاوته كما انزل ، وحفظه من أن يقع في شيء من ذلك زيغ وخلل ، من أقمت العود إذا قومته وعدّلته أو عن المواظبة على العمل بمؤدّاه ، وحكمه مأخوذ من قامت السوق : إذا نفقت ، وأقمتها : إذا جعلتها نافقة ، فانّه إذا حوفظ عليه كان كالنافق الذي يرغب فيه أو عن التشمير للعمل به ، وتلاوته كما انزل من غير فتور وتوان فلا يكون مهجورا من قولهم : قام بالأمر ( 2 ) إذا جدّ فيه واجتهد ، وقس على ذلك إقامة الحدود والشرائع والسنن .
والكتاب : - إمّا مصدر سمّي به المفعول كالخلق للمخلوق ، وإمّا فعال بني
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 173 .
( 2 ) " الف " : به الأمر .