تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
صارت وسيلة لغفران ذنوبه . والفتح : في قوله تعالى : « إذا جاء نصر الله والفتح » يحتمل النصر والظفر والحكم من فتح القضيّة إذا حكم فيها وفصل الأمر ، وما يفتح الله من المعارف وعلى ذلك « نصر من الله وفتح قريب » ( 1 ) انتهى . وقال صاحب الكشّاف : الفتح : الظفر بالبلد عنوة أو صلحا بخراب أو بلا خراب لأنّه منغلق ما لم يظفر به ، فإذا ظفر به وحصل في البلد فقد فتح ( 2 ) . وقال ابن عيسى : الفتح : الفرج المزيل للَّهمّ ، ومنه : فتح المسألة إذا انفرجت عن بيان يؤدّي إلى الثّقة ( 3 ) . واختلف في قوله تعالى : « إنّا فتحنا لك فتحا مبينا » فقيل : أي : نصرناك وأظفرناك ظفرا عظيما . وقيل : أي : قضينا لك قضاء ظاهرا بيّنا من الفتاحة وهي الحكومة وهو قول قتادة ( 4 ) . وقيل : معناه يسّرنا لك يسرا بيّنا وهو قول مقاتل ( 5 ) . وقيل : أي أعلمنا لك علما ظاهرا فيما أنزلنا عليك من القرآن وأخبرناك به من الدّين . وقيل معناه : أرشدناك إلى الإسلام وفتحنا لك أمر الدين والنبوة والدعوة بالحجّة والسيف ولا فتح أعظم منه وأبين ، إذا عرفت ذلك فقوله عليه السلام : « وافتح له فتحا يسيرا » يحتمل جميع المعاني المذكورة لأنّ الغرض الدعاء له بحصول ما حصل للنبيّ صلَّى الله عليه وآله من الفتح بأيّ معنى كان ولا ينافي ذلك حصول بعض هذه المعاني له كالعلم والارشاد لأنّه من باب : « قال ربّ احكم
هامش
( 1 ) المفردات : ص 370 . ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 332 . ( 3 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية 1 من سورة الفتح . ( 4 ) و ( 5 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 109 .