شرح
و « اللام » في « لوليّك » إمّا زائدة للتأكيد ، نحو : « ردف لكم » ( 1 ) عند المبرد ومن وافقه ( 2 ) حيث قالوا : ردف بمعنى لحق فهو متعدّ بنفسه واللام زائدة بين الفعل المتعدّي ومفعوله لتأكيد وصول الفعل إليه ، أو صلة لأوزع على أن معناه أفعل الإيزاع كما قيل في قوله :
* يجرح في عراقيبها نصلي * ( 3 )
أن يجرح بمعنى : يفعل الجرح .
وفي نسخة : « فأوزع وليّك » بدون لام وهي أولى ، وعليه النسخ القديمة .
و « الفاء » : من قوله : « فأوزع » فصيحة ، أي إذا كان لك في كلّ أوان إمام هذه صفته فألهم وليّك الذي هو إمام هذا الأوان شكر ما أنعمت به ، ولمّا كان الإمام المتّصف بالصفات المذكورة هو عين الوليّ عبّر عنه بقوله : « فأوزع وليّك » وتعريفهم للوليّ يدلّ على ذلك حيث قالوا : هو من تولى الله تعالى أمره وحفظه من العصيان ولم يخله ونفسه حتّى بلغه مقام القرب والتمكين قال الله تعالى : « وهو يتولَّى الصالحين » ( 4 ) فهو فعيل بمعنى مفعول قيل : ويجوز أن يكون بمعنى فاعل فيكون معناه هو من توالت طاعته من غير أن يتخلَّلها عصيان .
وقال بعض أصحابنا : وليّ الله تعالى هنا من أخذ النبوّة وراثة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو الإمام من أهل بيته ، إلا أنّ النبوّة له غيب وهي للنبيّ شهادة ، والأقرب أن يكون المراد به من جعل له الولاية على خلقه في أرضه فيكون بمعنى الإمام .
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 72 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 285 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 676 تحت رقم 916 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 196 .