شرح
إلى الإمام ، فإنّ فيه مجملا ومفصّلا ومحكما ومتشابها ، وخاصّا وعامّا ، وناسخا ومنسوخا ، وعلوما باطنة ، ودقائق غامضة من الأحكام وغيرها ممّا لا يتيسّر الإحاطة به إلا لنبيّ بطريق الوحي ، أو وصي ذي أذن واعية يعي كلّ ما يسمعه من النبيّ فيحفظه على وجهه ، والاجتهاد ممنوع وان قلنا بصحّته ، فإنّما هي عند الضرورة وهي منتفية من جانبه ، فلا بدّ لتلك الأمور من حافظ عالم بها على وجهها ولا يتيسّر كما عرفت إلا لذي نفس قدسيّة وحدس عال ، وبصيرة منيرة مصقولة من دنس الجهل ، وصدء ( 1 ) الصفات الذميمة لتنطبع فيها العلوم الإلهية ، وتظهر ( 2 ) فيها الأسرار الغيبيّة .
ولذلك قال بعض أهل العرفان : أنّ النبوة والرسالة من حيث ماهيّتهما وحكمهما ما انقطعتا وما نسختا وإنّما انقطع مسمّى النبيّ والرسول ، وانقطع نزول الملك حامل الوحي على نهج التمثل ، وعلى هذا وردت الأخبار عن الأئمّة الأطهار في الفرق بين الرسول والنبيّ المحدّث .
انّ الرسول : من يظهر له الملك فيكلَّمه .
والنبيّ : هو الذي يرى في منامه ، وربّما اجتمعت النبوّة والرسالة لواحد .
والمحدّث : الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة ، واشتهر الخبر عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : إنّ في امّتي محدّثين مكلَّمين ( 3 ) .
وعنه عليه السلام : إن لله عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيّون ( 4 ) .
وأمّا النقل : فهو مستفيض من طرق العامّة والخاصّة .
أمّا من طريق العامّة : فمنه الحديث المشهور ، والمتّفق على روايته عن النبيّ
هامش
( 1 ) " الف " : صد .
( 2 ) " الف " : يظهر .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 534 ح 18 ، قريب منه .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 343 .