تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
واختل النظام لما جبل عليه كلّ أحد من أن يشتهي ما يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه فيه ، وذلك القانون هو الشرع ، ولابد من شارع يعيّن لهم منهجا يسلكونه لانتظام معاشهم في الدنيا ، ويسنّ لهم طريقا يصلون به إلى الله ، ويفرض عليهم ما يذكّرهم أمر الآخرة ، والرحيل إلى ربّهم وينذرهم ( 1 ) وينادون فيه من مكان قريب ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم ، ولا بدّ أن يكون إنسانا لأنّ مباشرة الملك لتعليم الإنسان على هذا الوجه مستحيل ، ودرجة باقي ( 2 ) الحيوانات أنزل من هذا فتعيّن أن يكون إنسانا ، ولا بدّ من تخصيصه بآيات من الله دالَّة على أن شريعته من عند ربّهم العدل القاهر الغافر المنتقم ، ليخضع له النوع ويجب لمن وفّق لها أن يقرّ بنبوّته ، وهي المعجزة وكما لابدّ في العناية لنظام العالم من المطر ، والعناية لم تقصر عن إرسال السماء مدرارا لحاجة الخلق ، فنظام العالم لا يستغني عمّن يعرفهم صلاح الدنيا والآخرة ، نعم من لم يهمل إنبات الشعر على الحاجبين للزينة لا للضرورة كيف يهمل من وجوده رحمة للعالمين وإقامته علما يهتدي به لسلوك صراطه المستقيم ، فانظر إلى عنايته ولطفه تعالى كيف أعدّ لخلقة بإيجاد ذلك الشخص مع النفع العاجل السلامة في العقبى والخير الآجل ، فهذا هو خليفة الله في أرضه وهو الإمام الذي نصبه علما لعباده ومنارا في بلاده . فإن قلت : هذا البيان إنّما يوجب بعثة النبيّ ، الَّذي هو الشارع المبيّن للشريعة لا مطلق الإمام . قلت : كما احتاج المكلَّفون إلى نبيّ يستفيد الشريعة والحكمة من الوحي فكذلك يحتاجون إلى حافظ لما بلغه النبيّ إلى الامّة بعد فوته ، إذ لا يمكنهم حفظ جميع أحكامه ، والكتاب لا يفي بعد النبيّ بمعرفة الأحكام على وجه يرفع الاحتياج
هامش
( 1 ) " الف " : يوم ينادون . ( 2 ) " الف " : ما في .