شرح
بهاؤه ( 1 ) .
وقد وصف عليه السلام الإمام بأربعة أوصاف :
أحدهما : أنّه عصمة اللائذين ، أي مانع لمن لاذ به والتجأ إليه بسبب هدايته له إلى سلوك الصراط المستقيم عن التورّط في أحد طرفي الافراط والتفريط .
وثانيها : انّه كهف المؤمنين ، أي ملجأ جماعة المؤمنين الذي يلجأون إليه عند حلول الشبهات ويعوّلون عليه في الخلاص من الظلمات .
وثالثها : أنّه عروة المتمسّكين ، أي منقذ من تمسّك به واقتدى بأثره وإنقاد لأمره ونهيه من مهاوي الهلكات والوقوع في مساقط النقمات .
ورابعها : أنّه بهاء العالمين ، أي به يكون انتظام أمر العالم وحسن هيئته إذ بهديه وسيرته يعتدل ميزان العدل ويقوم عماد الحقّ في الخلق ، والكلام في كلّ ذلك مبنيّ على التمثيل ، أعني تمثيل الهيئة العقليّة بالهيئة الحسّيّة على ما قرر في الاستعارة التمثيلية ، ويجوز أن يكون من باب الاستعارة المكنيّة المرشّحة ، أو التبعيّة كما تقدم بيانه في نظيره ، والله أعلم .
تبصرة
مضمون هذا الفصل من الدعاء ممّا تطابق عليه العقل والنقل .
أمّا العقل : فبيانه أنّ الإنسان غير مكتف في الوجود والبقاء بذاته لانّ نوعه لم ينحصر في شخصه ، فلا يعيش في الدنيا إلا بتمدّن واجتماع وتعاون ، ولا يمكن وجوده بالانفراد فافترقت أعداد واختلفت أضراب وانعقدت ضياع وبلاد ، فاضطرّوا في معاملاتهم ومناكحاتهم وجناياتهم إلى قانون مرجوع إليه بين كافّة الخلق يحكمون به بالعدل ، وإلا تغالبوا وتهارسوا ( 2 ) وفسد الجميع وانقطع النسل
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 56 .
( 2 ) " الف " : تهارشوا .