شرح
للخصم .
وأمّا الدراية : فقالوا : إنّ لفظة « إنّما » محقّقة لما أثبت بعدها نافية لما لم يثبت فإنّ قول القائل : إنّما لك عندي درهم ، وإنّما في الدار زيد يقتضي أنّه ليس له عنده سوى درهم ، وليس في الدار سوى زيد ، إذا تقرّر هذا فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المطلقة أو الإرادة التي يتبعها ( 1 ) التطهير وذهاب الرجس فلا يجوز الوجه الأوّل لأنّ الله تعالى قد أراد من كلّ مكلَّف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ، وهذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك ولا شبهة ولا مدح في الإرادة المجرّدة فثبت الوجه الثاني ، وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالآية من جميع القبائح لأنّ اللام في الرجس للجنس ونفي الماهيّة نفي لكل جزئيّاتها ، وقد علمنا أنّ من عدا من ذكرناه من أهل البيت حين نزول الآية غير مقطوع على عصمته فثبت انّ الآية مختصّة بهم لبطلان تعلَّقها بغيرهم .
وما اعتمدوا عليه من أنّ صدر الآية وما بعدها في الأزواج . فجوابه : أنّ من عرف عادة العرب العرباء في كلامهم وأسلوب البلغاء والفصحاء في خطابهم لا يذهب عليه أنّ هذا من باب الاستطراد ، وهو خروج المتكلَّم من غرضه الأوّل إلى غرض آخر ، ثمّ عوده إلى غرضه الأوّل ، واتّفقت كلمة أهل البيان على أنّ ذلك من محاسن البديع في الكلام نثرا ونظما والقرآن المجيد وخطب البلغاء وأشعارهم مملؤة من ذلك ( 2 ) .
أخرج مسلم ، عن يزيد بن حسّان ( 3 ) قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم وساق الحديث إلى أن قال : قلنا له من أهل بيته
هامش
( 1 ) " الف " تتبعها .
( 2 ) راجع مجمع البيان ج 7 - 8 ص 357 .
( 3 ) هكذا في الأصل : ولكن في المصدر حيان .