لك الحمد حمدا يدوم بدوام ملكك ، ولك الحمد حمدا خالدا بنعمتك ولك الحمد حمدا يوازي صنعك ، ولك الحمد حمدا يزيد على رضاك ولك الحمد حمدا مع حمد كلّ حامد وشكرا يقصر عنه شكر كلّ شاكر .
شرح
الدوام في الأصل السكون ، ومنه الحديث : نهي أن يبول الإنسان في الماء الدائم ( 1 ) ، ثمّ استعمل في امتداد زمان الشيء فقيل : دام الشيء إذا امتدّ زمانه ، وإذا وصف به الله سبحانه فالمراد به استمرار وجوده بلا انقطاع ، فهو الدائم الذي لا ينتهي تقدير وجوده في المستقبل إلى آخر . فمعنى قوله عليه السلام : « يدوم بدوام ملكك » أي يستمر وجود ثوابه وأجره ملتبسا باستمرار وجود ملكك ، والغرض عدم انقطاعه وانتهائه ، إذ كان ملكه تعالى دائما لا ينتهي إلى آخر ، وقد سبق في الروضة الثانية والثلاثين بيان دوام ملكه عند قوله عليه السلام : « اللَّهمّ يا ذا الملك المتأبّد بالخلود » ( 2 ) فأغنى عن الإعادة والخلود هنا دوام البقاء ، وإن قيل : هو في الأصل الثبات المديد دام أو لم يدم ، ويحتمل أن يراد به دام الحمد دوامه حقيقة بأن يكتبه من الحامدين في أبد الآبدين ، فكأنّه صدر من الحامد بهذه العبارة حمد دائم لا انقطاع ولا انتهاء له .
و « الباء » في « بنعمتك » للملابسة أيضا ، أي خالد بخلود نعمتك والمراد خلود إفاضتها إذ كان تعالى لا ينفكّ منعما وهو كقول جدّه سيّد الأوصياء صلوات الله عليه من خطبة له : « الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلوّ من نعمته إلى أن قال : الذي لا تبرح له رحمة ، ولا تفقد له نعمة »
( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 142 .
( 2 ) ح 5 ص 12 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 85 ، الخطب 45 .