شرح
أسلفنا الكلام على بيان الآية لفظا ومعنى بما لا مزيد عليه فلا نعيده ، وإضافة باهر إلى الآيات من باب إضافة اسم الفاعل إلى مرفوعه في المعنى بعد تحويل الإسناد ، وسوّغ ذلك قصد ثبوت معناه لا حدوثه فعومل معاملة الصفة المشبّهة ، وإن جعلته من بهر بمعنى أضاء على ما في القاموس فلا خلاف في صحّته لصوغه من لازم ، وإن جعلته من بهر بمعنى غلب كان مصوغا من متعدّ .
واختلف النحاة في جواز مثل ذلك فذهب الفارسي وتبعه ابن مالك إلى جوازه بشرط أمن اللبس ، وقال في التسهيل : وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبّهة ولو كان من متعدّ إن أمن اللبس وفاقا للفارسي ( 1 ) ، انتهى .
وذهب كثير إلى منعه وفصّل قوم فقالوا : إن حذف مفعوله اقتصارا كعبارة الدعاء جاز وإلا فلا .
قال الدماميني في شرح التسهيل : وخصّ بعضهم الخلاف بحال ذكر المفعول فأمّا إذا لم يذكر فقال : لا خلاف في جوازه نحو : راحم القلب ( 2 ) ، ومثله عبارة الدعاء ، ومعنى غلبة آياته سبحانه : غلبة دلائله وحججه التي تدلّ على الوهيّته ووحدانيته وقدرته وسائر صفاته لمن جحد وألحد ، وظهورها على جميع دلائل المبطلين وحججهم كما قال تعالى : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل ممّا تصفون ( 3 ) أي نورد الآيات الباهرة والأدلَّة القاهرة على الشبه الباطلة فتعلوها وتمحقها فإذا هي ذاهبة هالكة ، ولكم الهلاك ممّا تصفونه به ممّا لا يليق بشأنه سبحانه وتعالى .
والفطر : الشق عن الشيء بإظهاره للحس ، وقيل : الشق طولا .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) " الف " : راجم .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 28 .