سبحانك باهر الآيات ، فاطر السّموات ، بارى النّسمات .
شرح
عبيده سواء كان ملكا أو بشرا أو شيطانا وسواء كان ذلك في شرعنا أو في شرائع الأنبياء المتقدمين أو في مراسم الملائكة المتقرّبين ( 1 ) الذين هم سكّان السماوات ( 2 ) والجنّة والنّار والعرش وما وراءه مما لا يعلم أحوالهم إلا الله تعالى .
فإذن المراد « وتمّت كلمت ربّك » صدقا إن كان من باب الخبر وعدلا إن كان من باب التكاليف وهذا ضبط حسن .
وقيل : إنّ كلّ ما أخبر الله تعالى عنه من وعد ووعيد وثواب وعقاب فهو صدق لأنّه لا بدّ من وقوعه ، وهو بعد وقوعه عدل لأنّ أفعاله تعالى منزّهة عن أن تكون بصفة الظلم ومعنى « لا مبدّل لكلماته » أنّ هؤلاء الكفّار يلقون الشبه في كون القرآن دالا على صدق محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، إلا أنّ تلك الشبهات لا تأثير لها في هذه الدّلالة البتّة لجلاء الدلالة ووضوحها ، أو ( 3 ) المراد أنّ كلماته تبقى موصوفة بصفتها ، مصونة عن التحريف والتغيير كما قال تعالى : إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون أو الغرض أنّها مبراة عن التناقض ، كما قال : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( 4 ) .
بهره بهرا من باب - نفع - : غلبه فهو باهر ، ومنه : قيل للقمر : الباهر ، لغلبة ضوئه ضوء الكواكب .
وفي القاموس : البهر الإضاءة كالبهور والغلبة ( 5 ) .
والآيات : جمع آية ، وهي العلامة الظاهرة ، وآيات الله دلائله وكتبه المنزلة على رسله ، ويقال للمصنوعات : آيات من حيث دلالتها على الصانع وقدرته ، وقد
هامش
( 1 ) " الف " : المقربين .
( 2 ) " الف " : السماوات والأرض والجنة .
( 3 ) " الف " : و .
( 4 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 99 .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 378 .