شرح
أي في فرضها ، وأنزل في الخمر كذا أي في تحريمها ( 1 ) .
وعن سفيان بن عيينة : إنّ معناه انزل في فضله القرآن كما تقول انزل في عليّ كذا ، والقولان متقاربان فإنّه لم ينزل في شأنه سوى الآية المذكورة .
قوله : « هدى للنّاس وبيّنات من الهدى » : منصوبان على الحاليّة : أي انزل وهو هداية للناس إلى الحق وهو آيات واضحات مكشوفات من جملة ما يهدي إلى الحق ويفرق بينه وبين الباطل من الكتب السماوية .
قال الراغب : والفرقان أبلغ من الفرق لأنّه يستعمل في الفرق بين الحقّ والباطل وهو اسم لا مصدر فيما قيل ، والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره ، انتهى ( 2 ) .
والأصحّ أنّه مصدر ثم استعمل اسما في كل ما فرّق به بين الحقّ والباطل .
وروي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به » ( 3 ) .
وعن ابن عبّاس : إنّ المراد بالهدى الأوّل في الآية الهدى من الضلالة وبالثاني بيان الحلال والحرام ( 4 ) .
وعن الأصمّ : أنّ الأوّل ما كلَّف به من العلوم والثّاني ما يشتمل عليه من ذكر الأنبياء وشرائعهم وأخبارهم لانّها لا تدرك إلا بالقرآن ( 5 ) .
وقال النيسابوري : لما كان الهدى قسمين جليّ مكشوف وخفي مشتبه وصفه أوّلا بجنس الهداية ، ثمّ قال : إنّه من نوع البيّن الواضح ، ويحتمل أن يقال : القرآن هدى في نفسه ومع ذلك ففيه أيضا بيّنات من هدى الكتب المتقدّمة فيكون المراد بالهدى والفرقان التوراة والإنجيل ، أو يقال : الهدى الأوّل أصول الدين والثاني فروعه فيزول التكرار ( 6 ) انتهى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 276 .
( 2 ) المفردات : ص 378 .
( 3 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ص 182 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 1 - ص 276 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 276 .
( 6 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 1 ص 191 .