شرح
قال أمين الاسلام الطبرسي ( قدّس الله سرّه ) : اختلف في قوله : « أنزل فيه القرآن » ، فقيل : إنّ الله تعالى أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى سماء الدنيا ثم أنزل على النبيّ صلَّى الله عليه وآله نجوما في طول عشرين سنة . عن ابن عبّاس وسعيد ابن جبير والحسن وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وقيل : إنّ الله تعالى ابتدأ إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان عن أبي إسحاق وقيل : إنّه كان ينزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ما يحتاج إليه في تلك السنة جملة واحدة ثم ينزل على مواقع النجوم إرسالا في الشهور والأيّام عن السدي بسنده إلى ابن عبّاس وروى الثعلبي بإسناده إلى أبي ذرّ الغفاري عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله إنّه قال : « أنزلت صحف إبراهيم عليه السّلام لثلاث مضين من شهر رمضان ، وفي رواية الواحدي :
أوّل ليلة منه ، وأنزلت توراة موسى عليه السّلام لست مضين من شهر رمضان وانزل إنجيل عيسى عليه السّلام لثلاث عشرة خلت ( 1 ) من رمضان ، وانزل زبور داود عليه السّلام لثمان عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ، وانزل الفرقان على محمّد صلَّى الله عليه وآله لأربع وعشرين مضين من شهر رمضان . وهذا بعينه رواه العياشي عن أبي عبد الله عليه السّلام عن آبائه عن النبيّ عليه وعليهم السّلام ( 2 ) انتهى .
وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السّلام : « نزل القرآن في أوّل ليلة من شهر رمضان » ( 3 ) .
وفي أخرى عنه عليه السّلام : إنّه أنزل في ليلة ثلاث وعشرين منه ( 4 ) .
وقيل : المراد بقوله انزل فيه القرآن ( 5 ) : أنّه انزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن وهو قوله عزّ وجلّ : يا أيّها الَّذين آمنوا كتب عليكم الصّيام ( 6 ) ، فيكون فيه بمعنى في فرضه كما يقول القائل : أنزل الله في الزكاة كذا
هامش
( 1 ) " ألف " : عشرة مضت من رمضان .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 276 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ص 65 ح 1 .
( 4 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ص 182 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 6 ) سورة إبراهيم : الآية 183 .