شرح
وأمسك عن الأمر إمساكا : كفّ عنه .
ومجّده تمجيدا : عظَّمه وأثنى عليه ، وإسناد التقصير إلى السكوت والتفهية إلى الإمساك مجاز عقلي لتلبّسهما بالفاعل الحقيقي وهو نفسه على ما صرّح به صاحب الكشّاف حيث قال : المجاز العقلي أن يسند الفعل إلى شيء يتلبّس بالذي هو في الحقيقة له كتلبّس التجارة بالمشترين ( 1 ) في قوله تعالى : فما ربحت تجارتهم ( 2 ) .
وقصاراي : أي غايتي وآخر أمري ، يقال : قصاراك أن تفعل كذا بالضمّ ، وقصرك بالفتح وقصيراك على صيغة التصغير ، أي غايتك وجهدك .
وقال الزمخشري في الفايق : وهو من القصر بمعنى الحبس لأنّك إذا بلغت الغاية حبستك ويصدّقه قولهم في معناه ناهيك ( 3 ) .
وأقرّ بالشيء إقرارا : اعترف به .
والحسور : الكلال والانقطاع من حسر البصر حسورا أي : كلّ وانقطع عن النظر لطول مدى ونحوه .
وفي النهاية : حسر إذا أعيا وتعب يحسر حسورا فهو حسير ( 4 ) .
قوله عليه السلام : « لا رغبة يا إلهي بل عجزا » نصب على المفعول لأجله أي إقراري بالحسور لا لرغبة فيه أو لا لرغبة عن تحميدك أو تمجيدك بل لعجزي عن القيام بما يجب لك منهما ، ويحتمل النصب على المصدريّة والتقدير لا أرغب رغبة بل عجزت عجزا .
قوله عليه السلام : « فها أنا ذا أؤمّك » « الفاء » : فصيحة ، أي إذا كان الأمر
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 70 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 16 .
( 3 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 201 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 384 .