تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
إنّك غير ضائق بما تريد ، ولا عاجز عمّا تسأل ، وأنت على كلّ شيء قدير ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم .
شرح
وهما بمعنى ، يقال : صرفته فانصرف وقلَّبته فانقلب وأصلهما من الصرف والقلب بمعنى ردّ الشيء من حالة إلى حالة وأمر إلى أمر ولهذا إذا عدّيا بمن أو عن كانا بمعنى الذهاب يقال : انصرفت عنه ومن عنده وانقلبت عنه ، ومن المكان أي ذهبت عنه وإذا عدّيا ب « إلى » كانا بمعنى الإتيان والرجوع ، يقال : انصرفت إليه وانقلبت إليه أي : رجعت إليه وأتيته ، وما ذاك إلا أنّ كلا من الذهاب والرجوع تحوّل من حال إلى حال وتردّد من أمر إلى أمر ، وإيقاع الإكرام على المنصرف والمنقلب مجاز عقلي على ما صحّ من أنّه أعمّ من أن يكون في النسبة الإسناديّة أو الإيقاعيّة أو الإضافيّة ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مستوفى ، والله أعلم . الجملة وما بعدها تعليل لاستدعاء التقبّل والاستجابة وتأكيدها لغرض كمال قوّة يقينه بمضمونها . وغير هنا لمجرّد النفي فهي بمعنى لا نحو : غير ناظرين إناه ( 1 ) وغير باغ ولا عاد ( 2 ) . وضاق بالأمر : شق عليه ولم تسعه قدرته أي لا يشق عليك ما تريده ولا تعجز عنه ، وأصله من الضيق خلاف السعة . و « لا » مزيدة لتأكيد النفي المدلول عليه بغير كأنّه قيل : لا ضائق بما تريد ولا عاجز . و « ما » في الموضعين موصولة أو موصوفة ومفعولا تريد وتسأل محذوفان أي : تريده وتسأله وحذف المفعول كثير مطرّد إذا وقع ضميرا عائدا إلى الموصول أو الموصوف ومنه إن الله يحكم ما يريد ( 3 ) ولا يسأل عمّا يفعل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 53 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 173 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 1 . ( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 23 .