تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
كلَّهم صائرون إلى حكمك ، وأمورهم آئلة إلى أمرك ، لم يهن على طول مدّتهم سلطانك ، ولم يدحض لترك معاجلتهم برهانك ، حجّتك قائمة لا تدحض ، وسلطانك ثابت لا يزول .
شرح
وان عمل عمل من كان من أهل الشقاوة بمقتضى ما فيه من القوة الداعية إلى الشرّ فلن يخذله الله تعالى بل لا بدّ أن يختم عمله بعمل أهل السعادة * . كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : انّه يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثمّ تتداركه السعادة ، وقد يسلك بالشقيّ طريق السعداء حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثمّ تتداركه الشقاوة إن من كتبه الله سعيدا وإن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم له بالسعادة ( 1 ) . صار الشيء إلى كذا : انتهى إليه . والحكم : القضاء يقال : حكم به من باب - قتل - حكما أي قضى به . والأمور : جمع أمر ، قال الراغب : هو لفظ عام للأفعال والأقوال كلَّها وعلى ذلك قوله تعالى : إليه يرجع الأمر كلَّه ( 2 ) . وآل الشيء يؤول أولا ومئالا : رجع فهو آئل . وإلى أمرك : أي إلى قضائك ونفاذ إرادتك ومشيّتك والمعنى أن كلّ من كان من أهل الشقاوة وأهل السعادة ، منتهون إلى حكمك ، وراجعة أمورهم إلى قضائك ، تحكم فيهم حكما فصلا بما تراه من ثواب وعقاب وعفو وانتقام . كما قال تعالى : ثمّ إلى ربكم مرجعكم فينبّئكم بما كنتم فيه تختلفون ( 3 ) . ووهن يهن وهنا من باب - وعد - : ضعف فهو واهن .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 154 ح 3 باب السعادة والشقاء . ( 2 ) المفردات : ص 24 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 164 .