شرح
أدبر عنه وهو تمثيل لأمره العصاة بالتوبة إليه وحضّه المجرمين على الإنابة له ، قال رجل لرابعة : إني عصيت الله أفترينه يقبلني ؟ قالت : ويحك إنّه يدعو المدبرين عنه فكيف لا يقبل ( 1 ) المقبلين إليه ( 2 ) .
وفي نسخة ( 3 ) : « من أعرض عنه » وهو بمعنى أدبر فإن الإدبار والإعراض والتولي معان متقاربة .
والتغيير : يقال : على وجهين :
أحدهما : لتغيير صورة الشيء دون ذاته كما يقال : غيّرت داري إذا بنيتها بناء غير الذي كان .
والثاني : لتبديله بغيره كما تقول : غيّرت ثوبي ودابّتي إذا أبدلتهما بغيرهما ، وهذا المعنى هو المراد ، لأن تغيير النعمة عبارة عن سلبها وتبديلها بالنقمة ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى في سورة الأنفال : ذلك بأنّ الله لم يك مغيّرا نعمة أنعمها على قوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ( 4 ) وقوله تعالى في سورة الرعد : إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ( 5 ) .
والألف واللام في النعمة : للجنس ، أي لا يغيّر شيئا من جنس النعمة جلّ أو هان ، كما أنّ التنكير في الآية الأولى يفيد العموم ، أي ، أيّ نعمة كانت جلَّت أو هانت .
فإن قلت : مدلول عبارة الدعاء أنّه تعالى لا يغيّر النعمة مطلقا ، ومدلول الآيتين أنّه لا يغيّرها ما دامت موجباتها وهي ما في أنفسهم من الأحوال والأعمال الصالحة
هامش
( 1 ) " الف " يقبل المتقين المقبلين .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) " الف " : نسخة ابن إدريس .
( 4 ) سورة الأنفال : الآية 53 .
( 5 ) سورة الرعد : الآية 11 .