والحمد لله الَّذي جعل من تلك السّبل شهره شهر رمضان شهر الصّيام وشهر الإسلام وشهر الطهور وشهر التّمحيص وشهر القيام .
شرح
والتّقبل : قبول الشيء على وجه يقتضي ثوابا كالهديّة ، ولمّا لم تكن كل عبادة متقبّلة بل إنّما تتقبّل إذا كانت على وجه مخصوص كما قال تعالى : إنّما يتقبّل الله من المتّقين ( 1 ) جاء بالمصدر المنصوب على المفعوليّة المطلقة المفيد لبيان نوع عامله فقال : « حمدا يتقبّله منّا ويرضى به عنّا » . و « الباء » للسببيّة ، والظرفان لغوان متعلَّقان بيرضى ، أي ويرضى بسببه عنّا ، هذا هو الظاهر المتبادر ويجوز أن تكون « الباء » زائدة لقولهم رضيه ورضى به بمعنى ، وعن بمعنى من ، مثلها في قوله تعالى :
وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ( 2 ) أو هي متعلَّقة بمحذوف ، والمعنى ويرضاه منّا أو يرضاه صادرا عنّا والله أعلم .
الإشارة في تلك السبل إلى سبل إحسانه التي سبّلنا فيها ، وإضافة الشهر إلى الضمير العائد إليه سبحانه ، إمّا لتعظيمه أو لمزيد الاختصاص المفهوم ممّا نطق به الحديث القدسيّ الذي رواه الخاصّة والعامّة : إنّ الله تعالى يقول : « إن الصّوم لي وأنا أجزي عليه » ( 3 ) ، وإمّا إشعارا بأنّ رمضان من أسمائه تعالى كما مرّ .
وشهر رمضان : بدل من شهره ، بدل كل ، وهو في حكم تكرير العامل من حيث إنّه المقصود بالنسبة ، وفائدته التنصيص على أنّ شهره تعالى هو شهر رمضان .
وشهر الصيام : إمّا بدل من شهر رمضان أو عطف بيان على جهة المدح ، كما قاله الزمخشري في قوله تعالى : « جعل الله الكعبة البيت الحرام » ، إنّ البيت الحرام عطف على جهة المدح كما في الصفة لا على جهة التوضيح ( 4 ) .
وقال ابن هشام في نحو : « آمنّا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون » يحتمل بدل
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 27 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 25 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ص 63 ح 6 وكنز العمال : ج 8 ص 445 ح 23576 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 681 .