تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وجعلنا من أهله لنكون لإحسانه من الشّاكرين وليجزينا على ذلك جزاء المحسنين والحمد لله الَّذي حبانا بدينه واختصّنا بملَّته وسبّلنا في سبل إحسانه لنسلكها بمنّه إلى رضوانه حمدا يتقبّله منّا ويرضى به عنّا .
شرح
اعتقادا ومحبّة بالجنان أو عملا وخدمة بالأركان وقد جمعها الشاعر في قوله : أفادتكم النعماء منّي ثلاثة * يدي ولساني والضّمير المحجبا فالحمد أعمّ متعلقا لأنّه يعم النّعمة وغيرها وأخصّ موردا إذ هو اللَّسان فقط ، والشكر بالعكس إذ متعلَّقه النعمة فقط ومورده يعمّ اللسان وغيره فبينهما عموم وخصوص من وجه فهما يتصادقان في الثناء باللسان على الإحسان ويتفارقان في صدق الحمد فقط على النعت بالعلم مثلا ، وصدق الشكر فقط على المحبّة بالجنان لأجل الإحسان . إذا عرفت ذلك فالمراد بالحمد في عبارة الدعاء هو الثناء باللسان على الإحسان لأنّ وصفه تعالى بالهداية لحمده وجعله من أهله يقتضي أن يكون له مدخل في اقتضاء الحمد لما تقرّر في الأصول من أنّ ترتيب الوصف على الحكم مشعر بالعلَّيّة ولذلك علَّله بقوله عليه السّلام : « لنكون لإحسانه من الشاكرين » إلى آخره . والضمير في أهله عائد إلى الحمد ، أي من المتصفين به وأصل الأهل : القرابة ثم أطلق على من عرف بشيء واتّصف به ، يقال : أهل العلم لمن اتّصف به ، ويحتمل عود الضمير إلى الله سبحانه أي من أوليائه والمختصّين به اختصاص أهل الانسان به ، وفي الحديث : « أهل القرآن أهل الله وخاصّته » ( 1 ) ، وكانوا يسمّون أهل مكّة أهل الله تعظيما لهم كبيت الله ، هذا ولمّا كان الحمد إحدى شعب الشكر باعتبار المورد كما عرفت وكان أدخل في إشاعة النعمة والاعتداد بشأنها وأدلّ على مكانها لما في عمل القلب من الخفاء وفي أعمال الجوارح من الاحتمال جعل رأس الشكر وملاكا لأمره في قوله صلَّى الله عليه وآله : « الحمد رأس الشكر ، ما شكر الله عبد لم
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 83 .