اللَّهمّ إنّا نتوب إليك في يوم فطرنا الَّذي جعلته للمؤمنين عيدا وسرورا ولأهل ملَّتك مجمعا ومحتشدا من كلّ ذنب أذنبناه أو سوء أسلفناه ، أو خاطر شرّ أضمرناه ، توبة من لا ينطوي على رجوع إلى ذنب ، ولا يعود بعدها في خطيئة ، توبة نصوحا خلصت من الشكّ والارتياب فتقبّلها منّا ، وارض عنّا ، وثبّتنا عليها .
شرح
لو عطف بالواو جاز أن لا يكون سائلا إيجاب مثل أجر أحدهما له فلا يجاب فيه فلمّا جاء بأو علم أنّ الراغب في إيجاب مثل أجر أحدهما هو في إيجاب مثل أجرهما جميعا أرغب فهو من قبيل دلالة النّص ، وفي هذه الفقرة من الدعاء إيذان بسعة فضل الله وعموم جوده وإحسانه الذي تقصر العقول عن إدراك ساحل بحره فإنّه لو لم يجز أن يعطي سبحانه مثل أجر من عمل له من لم يعمل لما صحّ الدّعاء بذلك والله ذو الفضل العظيم .
إيثار صيغة المتكلَّم مع الغير على أنّ حقيقة التوبة تقتضي صيغة المتكلَّم وحده إمّا لملاحظة جميع قواه وحواسه الظاهرة والباطنة أو للإشعار بأنّه واحد من التائبين نفيا لتوهّم ادعاء التفرّد بها أو للتوصّل إلى قبول توبته بإدراجها في جملة توبة غيره ممّن تقبل توبته ، وعرض الجميع صفقة واحدة لئلا يتوزّع قبولا وردّا إذ كان تبعيض الصفقة قد نهى سبحانه عنه عباده فهو أولى بعدم تبعيضها أو للإشعار باشتراك سائر الموحّدين له في الحالة العارضة له بناء على تعاضد الأدلَّة الملجئة إلى ذلك .
والسرور : الفرح وجعل اليوم سرورا من باب إطلاق الأمر على باعثه أو إطلاق اسم الحال على المحلّ .
والملَّة : الدين ، ولا يستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها فلا يقال : للصلاة ملَّة بخلاف الدين ، وفي إضافتها إلى الله سبحانه في قوله عليه السلام : « أهل ملَّتك » إبطال لقول الراغب إنّ الفرق بين الدّين والملَّة أنّ الملة لا تضاف إلا إلى النّبي الذي تسند إليه نحو : « اتبعوا ملَّة إبراهيم » ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا