تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقد أقام فينا هذا الشّهر مقام حمد ، وصحبنا صحبة مبرور ، وأربحنا أفضل أرباح العالمين ، ثمّ قد فارقنا عند تمام وقته ، وانقطاع
شرح
فأناديك ؟ فقال : لو قدّرت لك البعد لما انتهيت إليه ، ولو قدّرت لك القرب لما اقتدرت عليه . وقرب العبد من الله في الحقيقة التخصّص بكثير من الصفات التي يصحّ أن يوصف الله تعالى بها وإن لم يكن وصف الإنسان به على الحدّ الذي يوصف به تعالى نحو الحكمة والعلم والرحمة ونحو ذلك ، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنيّة بقدر طاقة البشر وذلك قرب روحاني لا بدنيّ . وعلى هذا القرب نبّه عليه السلام : فيما ذكر عن الله « من تقرّب منّي شبرا تقرّبت منه ذراعا » . وقوله عنه : « ما تقرّب إليّ عبد بمثل ما افترضت عليه وأنّه ليتقرّب إليّ بعد ذلك بالنوافل حتّى احبّه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر » ( 1 ) الخبر . وحاولت الشيء محاولة : طلبته . وقيل : المحاولة طلب الشيء بحيلة . أقام بالمكان إقامة : مكث فيه . والمقام بالضم : مصدر ميميّ بمعنى الإقامة ونصبه على المصدريّة وإضافته إلى الحمد للملابسة كما صرّح به الرضي أي مقاما محمودا . قال : وهم كثيرا ما يضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة نحو : « رجل سوء » و « رجل صدق » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المفردات للراغب : ص 399 . ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 305 .