شرح
عشرة أيّام كفّارة لما صنعوا فصار أربعين ، ثمّ مرض ملكهم ووقع فيهم الموت فزادوا عشرة أيّام فصار خمسين .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فصمنا بأمرك نهاره » عاطفة سببيّة .
و « متعرّضين » حال من ضمير المتكلَّم مع غيره والعامل فيها الفعلان من قوله :
« صمنا وقمنا » على طريق التنازع .
يقال : عرّضه لكذا فتعرّض : إذا تصدّى له وطلبه .
ومنه « تعرضوا لنفحات الله » ( 1 ) .
وتسبّب إلى الشيء توصّل إليه .
و « الواو » من قوله « وأنت الملئ » ابتدائية والجملة استيناف تذييل لما قبلها مقرّر لمضمونه من استحقاق التعرض لرحمته والتسبّب لمثوبته مفيد لاهليّته سبحانه لذلك والمليء مهموز على « فعيل » : الغنيّ المقتدر .
يقال : هو مليئ بذلك : أي مضطلع به قادر عليه وقد ملأ بالضمّ ككرم ملأه ( 2 ) وهم مليئون به وملاء .
وجاد يجود من باب - قال - جودا بالضمّ : تكرّم فهو جواد ، وجاد بماله : بذله .
والقرب : خلاف البعد ويستعملان في الزمان والمكان وهما من عوارض الجسميّة ، والله تعالى منزّه عن ذلك ، فالمراد بقربه سبحانه : دنوّه بجوده من قابل فضله .
قال الراغب : قرب الله تعالى من العبد : هو الافضال عليه والفيض لا بالمكان .
ولهذا روي أنّ موسى عليه السلام قال : « إلهي أقريب أنت فأناجيك ، أم بعيد
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 90 . وفيه : " لنفحات رحمة الله تعالى " .
( 2 ) " الف " : ملاءة .