تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
عشرة أيّام كفّارة لما صنعوا فصار أربعين ، ثمّ مرض ملكهم ووقع فيهم الموت فزادوا عشرة أيّام فصار خمسين . و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فصمنا بأمرك نهاره » عاطفة سببيّة . و « متعرّضين » حال من ضمير المتكلَّم مع غيره والعامل فيها الفعلان من قوله : « صمنا وقمنا » على طريق التنازع . يقال : عرّضه لكذا فتعرّض : إذا تصدّى له وطلبه . ومنه « تعرضوا لنفحات الله » ( 1 ) . وتسبّب إلى الشيء توصّل إليه . و « الواو » من قوله « وأنت الملئ » ابتدائية والجملة استيناف تذييل لما قبلها مقرّر لمضمونه من استحقاق التعرض لرحمته والتسبّب لمثوبته مفيد لاهليّته سبحانه لذلك والمليء مهموز على « فعيل » : الغنيّ المقتدر . يقال : هو مليئ بذلك : أي مضطلع به قادر عليه وقد ملأ بالضمّ ككرم ملأه ( 2 ) وهم مليئون به وملاء . وجاد يجود من باب - قال - جودا بالضمّ : تكرّم فهو جواد ، وجاد بماله : بذله . والقرب : خلاف البعد ويستعملان في الزمان والمكان وهما من عوارض الجسميّة ، والله تعالى منزّه عن ذلك ، فالمراد بقربه سبحانه : دنوّه بجوده من قابل فضله . قال الراغب : قرب الله تعالى من العبد : هو الافضال عليه والفيض لا بالمكان . ولهذا روي أنّ موسى عليه السلام قال : « إلهي أقريب أنت فأناجيك ، أم بعيد
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 90 . وفيه : " لنفحات رحمة الله تعالى " . ( 2 ) " الف " : ملاءة .