شرح
إنّ من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه ( 1 ) .
وقال عبد الله بن مسعود : يؤتون نورهم على أقدار أعمالهم ، فمنهم من نوره مثل اجبل ، وأدناهم نورا من نوره على إبهامه ينطفي مرّة ويقد أخرى ( 2 ) .
وقال الضحاك : وبأيمانهم يعني كتبهم التي أعطوها ونورهم بين أيديهم ( 3 ) .
وقال النيسابوري : الكمالات والخيرات كلَّها أنوار يوم القيامة وأكمل الأنوار معرفة الله سبحانه وإنّما قال : « بين أيديهم وبأيمانهم » لأنّ ذلك جعل امارة النجاة ، ولهذا ورد أن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين كما أنّ الأشقياء يؤتونها من شمائلهم وراء ظهورهم ، ومعنى سعي النور بين أيديهم وبأيمانهم سعيه بسعيهم متقدّما إيّاهم وجنيبا لهم ( 4 ) .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : في قوله تعالى : يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم قال : أئمّة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنّة ( 5 ) .
وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام : في معنى الآية ، فمن كان له نور يومئذ نجا وكل مؤمن له نور ( 6 ) .
وقوله تعالى : يقولون استئناف أو حال أيضا ، وعلى القول الثاني خبر آخر للموصول أو حال منه
أي يقولون : إذا طفئ نور المنافقين : « ربّنا أتمم لنا نورنا » ( 7 ) خوفا من زواله على عادة البشريّة ، أو يدعون بذلك تقرّبا إلى الله تعالى مع تمام
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 235 .
( 2 ) و ( 3 ) مجمع البيان ج 9 - 10 ص 235 .
( 4 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل آية 13 من سورة الحديد .
( 5 ) الكافي : ج 1 ، ص 195 ، ح 5 .
( 6 ) البرهان : ج 4 ، ص 357 ، ح 4 .
( 7 ) سورة التحريم : الآية 8 .